الفصل الخامس عشر – لأنك سر

خرج عامر من المستشفى بأقل الخسائر الممكنة

كانت مجرد بضعة لترات من الدماء وبضعة لترات من الدموع

لم يكن بالشيء الكثير….كما يقول

!!!بل إنه يمازحني قائلا…أنه وجد الكثير من الوقت للكتابة والقراءة والتأمل

تفاؤله جنوني….لا حد له….دوما يرتدي ذاك المنظار الذي أود استعادته…المنظار الوردي الجميل

أو ربما يكذب على نفسه…ووجدتني أكذب عليه وأنا أبتسم ببساطة

وأداعبه بعبارات حمقاء…استعرتها من جلوسي الطويل معه لعدة ساعات يوميا في الطوارىء

لم يكن حديثنا ينقطع، كنا نتحدث كأخوين رأيا بعضهما فجأة بعد عدة سنوات، وبدا وكأن هناك الكثير من الأمور المهمة التي يمكن أن نتحدث عنها

صحيحا أن لا أرضية مشتركة للحوار…ولكن هناك الأفضل…فقد أصبحت أفهمه…أو أنني في طريقي لفهمه واستيعابه

هو ليس صعبا على الإطلاق…مجرد رجل أحمق ساذج كبير القلب…رجل يجبرك على أن تتعاطف معه لأنه….لأنه….لأنه رائع

رائع بطريقته…بطريقته التي…ربما لن يفهم أحدهم روعتها…سواي

تفاجئنا بوجود خالد وأنا أصحب عامر معي لنلتقط سيارة أجرة

كان يبدو غاضبا ومصدوما ومجروحا وشعر عامر بالخجل منه

أما أنا لم أفهم موقفه ولم أستطع أن أحدد ما شعرت به حينها….كان يرتدي “غترة” بيضاء انعكست على وجهه الجميل

بدا بالنسبة لي….كشبح من الطبقة التي انتميت لها ذات يوم….تنهدت لا شعوريا وأنا أتظاهر بالانشغال وأنا أتبع عامر الذي صافحه بقوة وهو يعتذر

كان يعتذر بشدة على شيء لم يخطئ به من وجهة نظري

احتقان داخلي يتزايد وأنا أرمقه بنظرات مجروحة

وأنا أرى الفرق بين أخي وبين ابن خالتي

لم أتساءل كعادتي ولم أحاول التفكير بالقدر وتقلباته وكل ما يؤثر بي عادة

صرفت النظر عن هذا كله وأنا أدخل السيارة الفخمة التي فتح لي خالد بابها

تذكرت لحظات مضت عشتها على هذا الكرسي الخلفي

دوما غاضبة…دوما مجروحة…دوما مقهورة

لكن….هذه المرة….جاء شعور جديد في داخلي

هذه المرة….أصبحت أراه بعيدا….وكأن الذي يفصل بيننا ليس مجرد مقعد سيارة

بل أكثر بكثير….هوة كبيـــــــــــرة لا حد لها

يهيئ لقلبي مصيرا….لربما كان معلوما

كان يتكلم بصوته الخفيض القوي مع عامر معاتبا إياه بخشونة

تمنيت لو أن لدي مسجل لألتقط كل كلمة وأسمعها مجددا

كلمات العتاب والتحمد والغضب وحتى اللعنات التي يطلقها غضبا من عامر

تمنيت لو أن عامر يصمت قليلا….قليلا فقط…لأستمع لتلك المعزوفة التي تخرج من حنجرته

كيف لصوت…لمجرد صوت…أن يفعل بنا كل هذا

أن يجعل قلبك يتسارع بجنون

أن يجعل عقلك يمتلئ بالعديد من الصور

أن يجعل أصابعك تمتد دون شعور ناحيته ثم تعود بمجهود جبار

ألم يكتشف العلم أن بعض المشاعر أعظم من كل أدوية العالم؟

وأن القليل من الصوت المميز كهذا كفيل بتحريك دورتي الدموية بشكل أسرع؟

صور عديدة تمر بمخيلتي لخالد….يمتطي الحصان مرة…يصرخ علي مرة….يسخر مني مرة….يبتسم لي بتشجيع مرة…يساعدني مرة….وأخيرا….يغازل حبيبته مرة

حبيبته….نعم…هي هناك….في مكان ما…تنتظره….وهو ينتظرها…ويتحدث معها كل ليلة على أرجوحته…يغازلها….يطربها بمديحه وقبلاته…يغمض عينيه خلال محادثاتهما

بينما أقف هناك….وكأنني من بعد آخر…لا أجرؤ على الاقتراب منه….ولا على إصدار صوت….لا أستطيع إفساد هذه اللحظة…سأكون ملعونة حينها

لا أجرؤ على الاقتراب…أخشى الاقتراب….قلبي لا يحتمل هذا….سيقف عندها لأن هناك أشياء أكبر من تحمله

التقت عيناي بخالد للحظات في المرآة

أطلت النظر فيهما دون شعور ثم أشحت بخجل وجهي ناحية النافذة

أنظر للأمطار التي تغسل الطرقات لعلها تغسل قليلا من روحي

ما زالت ملامح الناس تأسرني فأشكل قصصا عنها

فذاك يحادث أحدهم بغضب

وآخر يضحك سعيدا لأطفاله

وامرأة تبدو غاضبة من زوجها وتشيح بنظرها بعيدا عنه

ورجل يشحذ تحت المطر والناس تغلق الزجاج في وجهه

وفتيات شابات يراقبن سيارة فيها شاب وسيم غير مبال بهم

وسيارة ترقص بمرح على أنغام أغنية صاخبة

سمعت اسمي يتكرر أكثر من مرة

فالتقت بسرعة متسائلة

لأسمع صوت خالد يسأل وهو يلتفت لي بكامله

القهوة؟…أي نوع؟:

هززت كتفي وأنا أنظر إلى رقبته وذقنه وأنفه والشعر الخفيف الذي لم يحلقه تماما وياقة ثوبه ناصعة البياض

لا يهم….هذا حقا لا يهم:

التفت ببطء ليخرج من السيارة لأبقى وحيدة مع عامر أحاول جاهدة الحفاظ على نبضات قلبي التي تتقافز وكأن الخبل أصابها

بل إنه أصابها وانتهى….لو أن بقلبي ذرة من العقل…لن أهتم حينها بمنظر خالد أو صوته أو عدد الشعرات في ذقنه أو يده الضخمة أو طوله الفارع أو ابتسامته وتلك التجاعيد….تلك التجاعيد

التي….أود بشدة….بشدة أن ألمسها….وكأنني لو لمستها…سيحدث سحر ما….أو سأحصل على شيء ما

نفضت رأسي بقوة ولعدة مرات حتى تنبه عامر لي وقال

أنتِ بخير؟:

هززت رأسي بمعنى نعم أنا بخير ولم أرد عليه، فصوتي لا يسعفني وخجلي من أخي ومن أفكاري يمنعني من التصريح بالألم الذي داخلي

عاد خالد يحمل أكواب القهوة الورقية، امتزجت رائحة القهوة الشهية برائحة الأرض بعد المطر بنسيم الهواء البارد الذي بدا وكأنه يدخل قلبي لينتشل جزءا من مشاعري

احتضنت القهوة بيدي وكأن بقايا أصابعه هناك…مضحك…هذا مضحك…أنا مضحكة….هذه ليست أنا…لست حمقاء تافهة مثل عامر أو….أو حتى والدتي المفرطة بالرومانسية

أنا….أنا مثل والدي…هذا ما عشت وأنا أردده…مثل والدي….لا تؤثر بي هذه التفاصيل الصغيرة…أنا…أنا امرأة مادية…جدا وحتى النخاع مادية

!!!وسأظل دوما هكذا

***

تطلعت في ألبومات الصور الضخمة التي أخرجتها من إحدى حقائبي

لطالما أحبت أمي توثيق كل المناسبات المهمة وغير المهمة والتقاط الصور بهوس

كانت تحب أن يتوقف الزمن في لحظاتنا السعيدة، كانت إحدى هواياتها العديدة التي لطالما هزئت منها

تلمست بيدي الألبومات الضخمة الفخمة، مطرزة بالورود وخيوط القصب، كما تحب أمي تماما

ذلك الذوق الفيكتوري المميز، حيث شرائط الدانتيل والورود وكل معاني التكلف تجتمع به

هذه هي والدتي….شعرت بدمعة صغيرة تهددني بالانحدار….نعم هذه هي والدتي….عانقت الألبوم بقوة….وكأنني أعانق والدتي….وكأنني ألمس شعرها وأشعر بوجودها معي

كأنني أحاول الإمساك بكل اللحظات “المخملية” في حياتي…كلا….ليس المال….ليست القصور الواسعة أو الحدائق….ليست ضحكات المجاملة المصطنعة…بل تلك المشاعر حينها

تلك الراحة والسعادة….كيف لم أثمن يوما كل تلك اللحظات؟ كيف جعلتها تضيع دون أن أحفظها بقلبي عميقا؟

سمعت حركة عند الباب، جعلتني أرفع رأسي عاليا

وضعت وشاحا على رأسي وفتحت الباب لأرى خالد يقف أمامي

بدا أطول من المعتاد، كلا…في كل مرة أراه أشعر أنه أطول من المعتاد…وكأنه يتطاول ثانية بعد ثانية ودقيقة بعد أخرى

سعل قليلا قبل أن يبدأ كلامه قائلا

أعتقد أنني أسأت التصرف قبلا…وتعاملت معك بخشونة….ولم أقدر الوضع الذي تمرين به…لذا:

ابتسمت بسخرية وأنا أراه يعتذر بكبرياء وبطريقة غير مباشرة…تبا يعتذر ليجرحني….هل يعلم أنه يقوم بهذا الآن؟

لا تعتذر….لا يهمني اعتذارك…لن يقدم لي شيئا….لا ألومك على تصرفاتك معي….فأنا ضيفة ثقيلة هنا….أسبب لكم المشاكل في المنزل….وأخرج ليلا وأشوه سمعة منزلكم أيضا….لست سوى:

فتاة لا تعرف قدر حجمها…وتحاول التصرف بحرية كما عاشت طول حياتها…ربما توهمت وظنت أنها ما زالت حرة…قبل أن يأتي كل أقاربها ليقنعوها…أنها….سجينة….كما والدها….سجينة…كما

“….والدتها في تلك المصحة…سجينة…كما أخيها وسط كل تلك الظروف الصعبه

قاطعني قائلا بغضب: كفى…تحبين استعطاف الناس!! تظنين أنكِ هكذا ستحصلين على مشاعرنا واحترامنا!!…كلا…أنتِ من تضعين نفسك في قائمة السجناء…أنتِ من يحبس نفسك ويركل الحرية

“بعيدا…لستِ سجينة…لستِ حرة…أنتِ عبدة لكل هذه الظروف…بل إنكِ ترفضين أن تخرجي من قوقعة الاهتمام…ما زلتِ ترفضين الخروج من الماضي…ما زلتِ تستدرين الماضي…لكنه لن يعود

ثم نظر ورائي إلى ألبومات الصور ودخل غرفتي رغما عني، وأمسك بالألبومات بكلتا يديه قائلا بعصبية لا أفهمها

انظري..انظري إلى كل هذا…هذا مجرد ماضي…ماضي ذهب ولن يعود أبدا…عليكِ أن تستوعبي تماما أن كل شيء قد أنتهى…وأن عليك البدء من الصفر…من الصفر…لا تبكي على الأطلال…فهذا:

“لن يقدم لك شيئا…لن يغير من وضعك…ولن يخرج والدك من السجن….توقفي عن هذا…انهضي بنفسك وبسمعتك عاليا….لمَ علينا تذكريك بهذا في كل حين؟

أنهى جملته وبدأ يفتح الألبومات واحدا تلو الآخر ويمزقها ويخرج الصور منها لتتطاير في الهواء، كل حياتي تتطاير أمام عيني، كل تلك اللحظات التي جاهدت والدتي لتصونها…تتطاير أمامي

صرخت به…وجريت نحوه لأمنعه من تمزيق المزيد…كنت أبكي وأنا أتعلق بذراعه محاولة منعه من هذا الجنون…لمَ يفعل هذا؟ لمَ يحاول إذلالي؟ حقير….فقط حقير

ابتعد عني….اتركني لوحدي….دع الصور….خالد أرجووووك دع الصور…لا تفعل هذا….كلا…ليست هذه…أرجوووك:

دخلت خالتي هند على أصواتنا ومن خلفها زوجها، وبدت متفاجئة بالوضع، سحبت خالد بقوة لتخرجه من غرفتي، ونظرت لي بنظرات تعجب وكأنها ترميني بشيء…وكأنها ربما تتهمني بشيء..لكني لم أعبأ

وأنا ألتقط الصور الممزقة وصدري يعلو ويهبط لشدة الألم، وقف زوجها لثوان ينظر لي ثم لزوجته وأغلقا الباب ولكني سمعت أصواتهما خلف الباب وهما يبتعدان، وكأنهما يتناقشان بحدة ثم يستدعيان خالد إلى

نقاشهما، بالتأكيد كان النقاش محوره عني، وعن تواجده بغرفتي، وعن عمق العلاقة التي تجمعنا، وعن الكثير من الأمور التي….لا تهمني….لا تهمني….لمَ قد يهتم خالد بي؟ ولمَ ينصحني؟ ولمَ هو غاضب

دوما مني…كلها أسئلة تثير جنوني لأني لن أعرف لها جوابها أبدا

***

هُنالِكَ حُبٌّ يَمُرُّ بنا .. دون أَن نَنْتَبهْ .. فلا هُوَ يَدْري ولا نحن نَدْري ! *محمود درويش

قالتها رحاب وهي تجلس معي في ردهة أحد الفنادق الشهيرة بالرياض بعد خروجنا من مؤتمر يخص الجامعة

ابتسمت على تعليقها وهي ترى شابا شديد الوسامة يمر بجانبنا، ابتسم لي بصفاقة، فتجاهلته وأنا أنشغل بهاتفي المحمول الفارغ ما عدا من رسائل الفواتير

تنهدت رحاب وهي تنظر بوجهي

ليت لي وجهك…يا سمو:

وأردفت بصراحة مقيتة كعادتها…إلا أنني قد اعتدت هذه الصراحة وصرت أفتقدها أيضا

نعم ها أنا أعترف…بدأت أفتقد رحاب ومزاحها الثقيل وتعليقاتها الغبية

لكنت خرجت مع الكثير من الشبان ولحصلت على الكثير مما أرغب….لا أعرف لم لا تستغلين جمالك لتحقيق رغباتك في مختلف الأشياء؟…لا تحاولي التمسك بكرامة حمقاء لن تفيدك بشيء:

“نحن في زمن مادي….زمن يرفض الانصياع للمشاعر والأحاسيس…زمن يدعم فكرة المال والجسد…لا شيء غيرهما

هززت كتفي مؤيدة فكرتها ولكني أضفت

هذه أنا….يا رحاب…لا يمكنني تغيير كبريائي أو سحقه…حاولت كثيرا لكن الأمر صعب…وبالمناسبة…الجمال ليس كل شيء….يا رحاب…ها أنتِ تمتلكين المال…وتمتلكين العائلة المحبة… وتمتلكين:

“الصديقات الحقيقيات اللواتي لن يتخلين عنكِ أبدا…ولديك الكثير من الأقارب الطيبين…ويمكنك تحقيق الكثير من أحلامك لأن الفرص متاحة أمامك

توسعت عينا رحاب متفاجئة بكلامي وقالت وهي تمسك بيدي وتضغط عليها

لقد….لقد تغيرتِ تماما…هذه هي المرة الأولى التي تثنين فيها على أحدهم…أنا…متفاجئة….لم أظن أنكِ في يوم ستتكلمين معي وكأنك صديقة حقا:

حاولت أن أمنع نفسي من الابتسام على غبائها وتصرفاتها الساذجة وهي تكاد تقفز من مكانها فقط لأنني تحدثت معها للمرة الأولى بنبرة لم تعتدها مني

أردت أن أشكرها لأنها وقفت بجانبي، لم تتخلى عني، لم تتصرف بلؤم معي، لأنني أسأت تفسير الكثير من تصرفاتها الساذجة، لأنني ظننت أن هذه الإنسانة بالذات ستكون أول من ينتقم مني

لأنني لطالما حاولت إشعارها بالنقص كونها قبيـ….ليست جميلة بما يكفي…ابتلعت ريقي حتى لا تتساقط دموعي…فقد أصبحت حساسة…بشكل مزر

وعادت تستدرجني لخططها التي لا تنتهي من محاولات غريبة في الاندماج في المجتمع الذي تعيش به، لكني طلبت منها أن لا تفاتحني مجددا بهكذا مواضيع، لأنني ببساطة لن أغير من نفسي

مهما حدث وهذه إحدى القناعات الثابتة التي لم تتزحزح، فلا أسمح لأحدهم أن ينطق بكلمة سوء عني، يكفي….يكفي تلك النظرات التي لاقتني كثيرا من خالتي وزوجها بعد موقفي مع خالد قبل

أسبوعين…فكانت تنظر لي وكأني مجرمة قذرة…وكأنني أحاول إغواء ابنها، لم تنطقها بصراحة ولكنها أتت لغرفتي بعدها بيومين وكانت تتحدث دون أن تنظر إلى عيني قائلة

تعلمين أننا نعدك في البيت ابنة لنا…وأنا كنت جدا سعيدة باستقبال ابنة شقيقتي….لم يرزقني الله بالبنات…لذا كنتِ بمثابة الهدية من السماء…فلطالما أردت أن أتحدث بصراحة عن همومي مع امرأة:

“ووصولك للمنزل…كان أحد الأحداث السعيدة….ولو أنني تمنيتها في ظروف أفضل

ثم أردفت وهي تنظر لي بنظرات ثاقبة

“أيضا….ابني خالد لم يحظى بشقيقات من قبل…فكانت هذه فرصة بالنسبة له…خصوصا أن علاقته رائعة مع عامر…وكنت سعيدة لكونه اندمج معك…كثير:

وأكملت وهي ترفع رأسها بحدة

“!!كأخ….ونصحك…كأخ…وغضب منك…كأخ…وقد ازداد فخري به….فهكذا ربيته….وعليه…تصرف…شهامته تدفعه ليقوم بتصرفات…قد يسيىء الناس فهمها..ويظنونها معاملة خاصة:

لم ترفع من صوتها، بل كان صوتها شديد النعومة والهدوء، وكان وقعه أكبر

وأكملت وشفتيها الجميلتان تنفرجان عن ابتسامة واسعة

نحن نبحث له عن عروس…هذه الأيام….لدي قائمة طويلة من المعايير التي يجب أن تنطبق عليها…جمال وأخلاق ونسب وحسب…لن أقبل بشيء ينقصها…فابني لا ينقصه شيء…ويستحق:

“عروس تكمله…عروس يفخر بها أمام الجميع

ثم اختتمت حديثها “الموجع” وهي ترمي برواز الصورة التي كانت تمسك به وهي تتحدث معي لتنشغل به عني

“!!يمكنك اقتراح بعض صديقاتك القديمات…أو المجيء معي عندما أذهب لرؤية بعضهن:

وخرجت وهي تربت على رأسي بخفة “جارحة” وكأن يداها مطرقة ذات مخالب حديدية

لم أبكي حين خرجت، ولم أبكي حتى اليوم، هذه نتيجة منطقية لتعمقي في أحلامي، أحلامي الحمقاء الموجعة، كوني سمحت لنفسي بأن تطفح مشاعري عاليا لتتنبه عليها خالتي التي التقطتني

من الشارع وأشركتني مسكنها ومأكلها….نعم….هذا ما أستحقه تماما…كان على أحدهم أن يذكرني بمكانتي تماما…حتى لا أرفع رأسي عاليا

“تنبهت لصوت رحاب وهي تسألني بعينان متوسعتان: لم تقولي لي ما رأيك؟

“قلت وأنا أنهض وأحمل حقيبتي: ألم تيأسي من حكاية مساعد؟….رجل لا يعرف الحياء…وإلا ما كان سيتجرأ على مكالماتك بهذا الشأن…حتى بعد أن عرف بصلة القرابة البعيدة التي تربطكم

“ضحكت رحاب وهي تلحق بي: إنه رجل متفتح يا جميلتي….رجل مـ…تـ…فـ…تـ…ـح!ليس من المتخلفين الذين يملؤون الطرقات

تجاهلت تعليقها وأنا أعبر الردهة باتجاه البوابة، لأجد عامر ينتظرني كما طلبته، ودعتها وذهبت نحوه مبتسمة…فلم يتبقى إلا الابتسام بالنسبة لنا

***

أنت سر

وستضل دوما ذاك السر الغالي..المختبئ في حناي

ربما أرادك الله…كذكرى جميلة تداعب قلبي بعد سنوات…حتى أتذكر شيئا جميلا من هذا العمر

ستضل سرا….إلى الأبد…وإلى ما بعد الأبد

جميعنا يموت وفي حياته أسرار…لم يسعفه القدر للإفصاح عنها

وستكون أنت سري…الذي أتمنى من القدر….أن لا يساعدني لأفصح عنه

ولأنك سر….ادخل في غيبوبة طويلة داخل قلبي…وابقى هناك…دون أن تستيقظ….لأن ذاك كان مكانك منذ البداية

***

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s