آلاف اللعنات

راقب الجسد البارد الماثل أمامه بإهتمام

لا نظرات إعجاب…بل نظرات عالم فضولي

لمس بشرتها المثلجه، ومشى بأصابعه على ذقنها وأنفها الشامخ

لمس شعرها الحريري الأسود الطويل

فستانها الأحمر الواسع والذي يكشف عن جزء كبيرا من جسدها الأنثوي المثير

والعقد الألماسي الذي يزين جيدها

فتاة جميلة لا تتجاوز العشرون عاما

في ملامحها الجميلة، تختبأ الآف الحكايا….اسرار

بدت فاتنة حتى وهي ميتة

خطأ…لم تبدوا ميتة…بل بدت مليئة بالحياة وكأن الموت لم يمسها

بل بدا لزياد…أنه ميتا أكثر منها…زياد العالم المهووس الذي لا يتوقف عن التشريح وشراء الجثث والعيش بينها

يحب زياد مصاحبة الأموات أكثر من الأحياء

بل يصر في جلساته الخاصة على تأكيد حقيقة لا مفر منها

الأحياء أكثر رعبا من الأموات

وها هو يدفع أكثر من ثلاثة ملايين دولار

فقط لشراء جثة، احتار العلماء بها

ودفع مبالغ طائلة لتدخل بالتهريب إلى لبنان

تلقف أحد المذكرات التي وجدت داخل التابوت

الكثير من المذكرات القديمه، التي تمزقت بعض اوراقها واصفرت جميعها بفعل الزمن

قلب الورقات باهتمام محاولا تذكر اللغة الروسية التي درسها قبل بضعة سنوات

فهو متأكد بأن سر هذا الجمال الخالد…هنا بين هذه الصفحات القديمة

وحينها سيحقق زياد أخيرا ما حلم بتحقيقه…سر الخلود…سيقدمه إلى البشرية ببساطة ليبهرهم وليعلوا اسمه واسم دولته فوق الجميع

ليأتي الناس من كل حدب وصوب…وليصبح مادة علمية في الجامعات

داعبت أحلام الشهرة مخيلة العالم الشاب الذي ترك العنان للحيته وشعره

فأصبح كالأموات الأحياء بين كل قوارير المختبرات والكتب العتيقة

عاد ينظر إلى الجثة الفاتنة بإنبهار…ولم يستطع منع نفسه من وضع رأسه على صدرها لعله يسمع شيئا من دقات قلبها

السر الذي حير من اكتشفها هو أنها لم تتعفن بالرغم من أنها ماتت منذ تسعون سنة تقريبا

تبدوا كتمثال الشمع…كلا…تبدوا كفتاة نائمة..بتقطيبة حاجبيها الخفيفة وكأنها ندمت على أمر ما أو تراجعت عن قرار ما

أما تصميم ملابسها الذي يكشف عن جزء كبير من جسدها واللون الفاقع المميز…يدلان على أنها كانت من بنات الهوى

حك زياد شعره  وهو يعود للنظر إلى الأوراق

خوف – ألم – دماء – شباب- خلود – جمال

لاحظ أن هذه الكلمات تتكرر كثيرا بين الصفحات

مما أكد له أن الجواب هنا بين المذكرات الكثيرة وليس كما يقول من سبقوه…أن ما كتب مجرد اساطير

خرج على اطراف اصابعه من القبو وكأنه يخشى أن تستيقظ هذه الجميلة النائمة

اعد فنجانا من القهوة التركية…ثقيلة ومركزة كما يحبها

وجلس على مكتبه وأخذ نفسا عميقا قبل أن يبدأ القراءة

***

 ليحفظ الرب كل من في القرية، ليحفظني يسوع العظيم من هذا الظلام، ثقتي بكِ أيتها العذراء كبيرة….احمي ابنتك التي تتجه إلى مصير مجهول لا تعلم ما بعده….رددت هذه الصلوات”

وأنا اخطو الخطوات الأولى داخل قصر الكونت فلاديمير. … صوت خطواتي على الأرض الحجرية يتردد بين الجدران مصدرا صوتا مرعبا يرتد علي ويهاجمني أنا القروية الجاهلة

التي عاشت حياتها في خدمة الرب والابن المقدس…لم اعتقد يوما أن الأقدار ستتخلى عني لتتركني في هذا المكان المظلم الموحش…في الحقيقة

لا ألوم الكونت فلاديمير، فقد تجرأ والدي وسرق من أراضيه، بل إنه تجرأ على تشجيع الناس على سرقة محاصيل الكونت، وتمادى في السرقة نهارا متحججا بإن الكونت رجلا ليلي وأن

.قليلا من السرقة لن يضره. وها هي النتيجة، قايضني أبي بحريته، وقدمني إلى الكونت لينجو بفعلته، وها أنا اترك خلفي حياة كاملة لأتجه إلى عرين الأسد بكامل زينتي.

لم تتوقف والدتي عن النواح وهي تلبسني اجمل لباس، و تلت الكثير من الصلوات على روحي وهي  تربط الوشاح الملون على رأسي كعادة فتيات القرية العذروات، كانت والدتي تؤمن

بإن فلاديمير هو وحش بهيئة إنسان، بل إنها كباقي نساء القرية تؤمن أنه الشيطان متنكرا، فهي تقسم أنها رأته مرتين في حياتها، وخلال هذه المرتين لم يتغير أبدا، بدا جميلا شاحبا طويلا

. آسرا وكأن كل شرور الدنيا تسكن داخله..هكذا باختصار تصفه

أخذت الكتاب المقدس، وتمثالا صغيرا للعذراء، وبضعة ملابس وخرجت ونواح أمي ونساء القرية يرافقني، خرجت من القرية متجهة إلى القصر الشامخ في أعلى

.الجبل الذي يطل بتكبر على القرية الصغيرة وكأنه يحاول حجب الشمس عنها

تطلعت في وجه الخادم الطاعن في السن الذي كان يحمل شمعة يتيمة وهو يحمل حقيبتي وكأنه على وشك التهالك والسقوط، يقودني داخل ممرات وممرات ثم ممرات متداخلة حتى اصل

إلى جناح الخدم في آخر القصر معزولا عن بقية الأقسام، شعرت برجفة باردة تهاجم روحي وتحيط بقلبي ورددت الصلوات بهمس وأنا اتذكر حكايا ماريا العجوز التي كنا نتحلق حولها عند

المدفأة في منزل ابنها المجنون، لتخبرنا عن الكونت فلاديمير الذي يأكل العذروات ويمص دمائهن ويلتهمهن كما يتناول الناس وجبات الطعام العادية!!! ذكرت نفسي بخوف أنها مجرد

حكايا…حكايا كنا نشعر بالمتعة والرهبة في آن عند سماعها…وأنا كمؤمنه لا أصدق بوجود هذه الخرافات..نعم المؤمن الحقيقي لا يثق بأي شيء خارج الكتاب المقدس…ذكرت نفسي

“بهذا وأنا اقفل باب الحجرة بالمزلاج…واعلق الصليب لينير دربي واشعل الشموع أمامه…واصلي بأن اعود في الغد سالمة غانمة دون أن يمسنى أذى

***

وضع زياد الورقة الصفراء جانبا وهو يبتسم بسخرية، لا يؤمن بالخرافات وقصص ما وراء الطبيعة، ويعتبرها حكايا شعبية لا أكثر

حذره باقي العلماء الذين فحصوا الجثة من قبل، أن كل مذكراتها عبارة عن أساطير شعبية لا تمت للحقائق بصلة

بل أن بعضهم قال أن الفتاة ربما كانت كاتبة أو مريضة بالوهم حيث تمزج الواقع بالخيال

ولكن زياد يرى أن “آنوشكا” كما عرف من توقيعها، مجرد قروية جاهلة مؤمنة بالخرافات والأساطير

رغم محاولتها نفي الأمر عن ذاتها

نزع نظارته قليلا وفرك عيناه، ثم عاد إلى ترتيب الأوراق محاولا إيجاد شيء يدله على اللغز ولكن معظم الصفحات كانت عبارة عن يوميات تكتبها

آنوشكا عن الكونت فلاديمير، مستمرة في تدوين كل تصرفاته وردود أفعاله التي بدت طبيعية لزياد تماما

امسك بورقة شديدة الاصفرار وحاول قراءتها جاهدا

***

انهيت خبز الكعك بالبرتقال، وزينته كعادتي، كل شيء في هذ القصر ممل دون حياة، الغبار يكسو الأثاث ولا يقوم أحدهم بتنظيفه، الخدم كالأموات يتصرفون برتابه، وأنا اصبحت اتصرف

مثلهم، اقوم بالخبز والطهي يوميا، بالرغم من أن الكونت فلاديمير لا يأكل شيئا، يقولون أنه مريض بمرض عضال لا يستطيع هضم الطعام العادي، فيعيش فقط على الماء ولكني أرى

أنه لا يشرب حتى الماء، بل يعيش على الخمر….والنساء!! لن انسى المرة الأولى التي التقيت بها بالكونت، لم ينظر في وجهي لأكثر من ثانية، كان مشغولا بقراءة كتاب ما، بدت لغة

الكتاب غريبة علي، حاولت التقاط بعض الكلمات لكني لم استطع، اعتقد أن الكونت فلاديمير رجلا شديد الثقافة، فمكتبته الضخمة عامرة ومتنوعة، ولم يكن يمنعني من دخولها، اشعر برياح

قارسة ترافقه في تحركاته، والرعشة الشديدة تدخل قلبي عندما يمر من جانبي، تقول ماريا العجوز أن هذه الرعشة التي يشعر بها كل قروي يمر من أمام قصره هي أرواح العذروات اللواتي

قتلهن دون رحمة..هذه الأرواح تطلب الانتقام من أهل القرية، وها هي تتعلق بي تطلب مساعدتي، لكني لا أعرف إذا كانت حقا أرواح أم أن الكونت فلاديمير مجرد رجل مسكين يثير

بتصرفاته الشكوك دون قصد، ولكنه….مخيف….نعم مخيف….وسيم جدا…لكن خطواته الخفيفة التي لا وقع لها وصوته الجهوري والهادىء بذات الوقت وعيناه الحادتان وسمعه الحاد

حيث سمع سقوطي ذات مرة في جناح الخدم…لن انكر أني امسكت بصليبي بشدة عندما رأيته يقف فوق رأسي ويطلب مني الحذر…كيف استطاع سماعي؟ كيف استطاع الوصول إلي بهذه

السرعة والسؤال الأهم….لم كانت عيناه تلمعان برغبة وهو

يراقب الدماء تسيل من ركبتي، لم بدا مأسورا باللون الأحمر القاني الذي انساب على ساقي ولطخ فستاني القروي البسيط…لن انكر أنني في تلك الليلة بالذات…لم اكتفي بإغلاق

“بابي بالمزلاج…بل وضعت صندوقا ضخما خلفه وضللت اراقب الباب حتى الصباح

***

شعر زياد بالملل من آنوشكا واسلوبها البسيط في الكتابة والأخطاء الاملائية الكثيرة ومبالغتها لتصرفات الكونت البسيطة برأيه، وترك الأوراق وهو يستمع إلى أذان المغرب في المسجد

المجاور، يعيش وسط بيروت الصاخبة بين مساجدها وكنائسها..في عالمه الخاص الجنوني

هو يعشق الوحده، والوحدة تعشقه أيضا

امسك بمذكرة أخرى في محاولة أخيرة لأن يجد شيئا مهما لعله يحل لغز الخلود والجمال والجثة الجميلة القابعه في الأسفل تنتظر عودته بلهفة كما يخيل إليه

!!ربما يقوم بتشريحها إذا لم يجد شيئا مهما هنا…فهو يستمتع بتقطيع الأحشاء وسلخ الجلود..ويطربه صوت المنشار وهو يحطم العظام…نشوة من نوع خاص

***

سمعت صرخة!! متأكدة من أني سمعت صرخة!! صرخة كادت أن تصم أذني!! صرخة جزع خرجت من أعماق إحداهن واختفت لأبد الآبدين!! ارتديت شالا ثقيلا لأغطي كتفي وامسكت”

….بشمعدان في غرفتي وخرجت اتحسس موطأ قدمي وسط هذا الظلام الدامس، حيث لم أجد شمعة واحدة مشتعلة داخل الممرات

عُرف عن الكونت فلاديمير حساسيته للضوء وأشعة الشمس، وكل من يعمل أو عمل لديه، أقلم نفسه على الظلام الدامس الذي يملأ المكان، ويجبرنا على التكيف معه..تعلقت بصليبي

كعادتي الدائمة حين اشعر بالرعب ورددت بعض الصلوات لصاحبة الصرخة، بحثت في كل مكان ولم أجدها، كنت احاول منع نفسي من تجاوز حدودي والذهاب للمكان الذي

أعلم أن تلك الصرخة خرجت منه، حاولت تقييد قدمي عند الممر المؤدي للجناح الملكي، لكني شعرت بالعار…العار الشديد يكسوني وأنا اقف خائفة في مكاني

رسمت إشارة الصليب عدة مرات وأنا احاول تهدئة دقات قلبي المتسارعة، فتحت الباب وخطوت قليلا لأقف مشدوهة، كانت الدماء القرمزية تغطي الأرضيات الرخامية

وتوزعت سبع جثث لسبع فتيات شابات في أماكن مختلفة من الحجرة الضخمة، ووقف بينها الكونت وهو يمسك كأسا مليئا بسائل أحمر ثقيل…لا أود حتى أن اجرؤ على التفكير بكنهه…

ابتسم الكونت ابتسامة باردة وهو يخطو فوق الدماء ذات الرائحة النفاذة التي جعلتني اشعر بالدوار والغثيان، كل ذلك اللون الأحمر كاد أن يفقدني صوابي، وخطوات الكونت المتمهلة كانت

“!!تثير رعبي ولكني لم استطع التحرك وفقدت القدرة على الكلام أو الصراخ…تسمر لساني عن الصلاة وسقطت الشمعة من يدي…وأنا اشعر بإنفاس الكونت تلفحني

***

ترك زياد الأوراق، واشعل سيجارة وسحب منها نفسا عميقا، تذهله مخيلة القرويين الواسعة ولا تتوقف عن إبهاره يوما

بما إنه متفرغا الليلة فلم لا يكمل القراءة؟

***

اصبح تصيد الجميلات وأختيارهن هي مهنتي الجديدة، فكل يوم اخرج مبكرة لأتفنن في اختيار الضحايا الجدد.غفر الكونت لي، ومنحني حياة أخرى…شريطة أن اكون صديقته المخلصه “

التي يحتاجها، وقد اردت حقا مساعدته….فهو مجرد مصاص دماء…لم يخلق نفسه بهذه الطريقة…لم يختر هذه الحياة بيديه….لا ذنب له في هذا. أردت أيضا مساعدة ديني وقريتي وكل

.النسوة في العالم..وذلك باختيار بنات الهوى، انتقاما منهن، ولأنهن عار على هذا المجتمع ولأن عقيدتي ترفض تواجد هذه الكائنات القذرة

!!! كنت ارافقهن حتى الجناح الملكي وأودعهن وامشي مبتعدة مستمتعة بالسميفونيات المختلفة التي تصدر عن حبالهن الصوتية

علاقتي المميزة بالكونت فلاديمير نمت ونمت حتى ظن الجميع أن هناك علاقة غرامية تجمعنا

هي علاقة مميزة…لا مثيل لها

“أن يكون الخلود واقعا، لا حلما ولا أسطورة…وأن تختلط الأساطير بواقعي…هي أشياء…خلقت “آنوشكا” جديدة

***

أن تتحول “آنوشكا” من فتاة متدينة بريئة إلى مجرمة متمرسة، أمرا أثار دهشة زياد المهووس بالنفس البشرية

وجد نفسه يكمل القراءة دون أن يلتقط انفاسه

***

توقفت أمام المرآة الضخمة المذهبة وأنا انظر بغضب إلى انعكاسي، بشرة بيضاء نقية، شعر اسود حريري، عينان واسعتان زرقاوان، ما الذي لا يعجبه؟ ما الذي لا يرتقي إلى ذوقه؟ سحبت”

الوشاح الذي يغطي رأسي ورميته أرضا بتمرد، لأني آفارية..يشعر بتفوقه علي؟؟ أو لأني قروية وهو أبن المدينة؟ لم اعد احتمل هذا العشق، حاولت كثيرا أن اتصرف كما

يريد وأن اجلب له الفتيات بابتسامة واسعه، ولكن هذا لا يحتمل، لست خادمته بعد اليوم، ليقتلني، ليجفف الدم من عروقي التي تعشقه، لأجله من اصبحت؟ لأجله كيف

تحولت؟ لم لا يعاملني كما يعامل كل تلك النسوة في جناحه الملكي؟ امسكت بالسكين الحادة الضخمة وضغطت على عرق في رقبتي، رائحة الدم

واللون المميز الآسر، وسيلان الدماء بتمرد على نحري. شعرت برعشة باردة محببة تلفحني،وبرودة لذيذة عشقتها لأنها ترافق مقدمه. رأيت اللمعة الحمراء الجميلة في المرآة

“عينا الكونـ….كلا…عينا فلاديمير في إنعكاس المرآة…جميلا كعادته…آسرا كما عهدته…حتى بعد أن برزت انيابه الشياطنيه…وانقض على رقبتي كالذئب الجائع

***

سرت رعشة في جسد زياد وهو يترك المذكرات، لا شيء مخيف، خرافات…هي مجرد خرافات

لا وجود لمصاصين الدماء…حاول البشر خلقهم في مخيلتنا لا أكثر

“تنبه إلى مذكرة صغيرة جدا كتب عليها ” الحانه رقم 13

كتبت فيها المذكرات بطريقة مشتته، دون ترابط وكأنها قد ملت الكتابة وملت الحياة

***

في الحانة رقم 13…يجدني كل الرجال…اجلس بانتظارهم….فرائسي الصغيرة الجميلة…استمتع بتعذيبهم ببطء…..رؤية الدماء تسيل من عروقهم…ثم اشلائهم المتناثرة…و..قتلهم”

!!!لبعضهم…وكل ذلك الاحمرار البديع يثيرني…والرائحة الزكية تنعشني…وطعم الدماء التي ترطب حلقي…لذيذة…أشعر بدونها بالضياع

(بعد رحيل فلاديمير…(أو بعد أن جعلته يرحل بيدي…نعم بيدي هاتان…دققت الوتد في صدره…وشعرت بالنشوة تغمرني وأنا اراه يتخشب أمامي..ويتحول إلى رماد…جزاء خيانته.

..افتتحت هذه الحانه

واسميتها بأحب الأرقام إلى قلبي…الرقم 13 حيث يجتمع سوء الطالع والشؤوم..حيث يثير هذا الرقم رهبة الناس في روسيا

!!وبعد أن كانت الشائعات تحاك حول فلاديمير، اصبحت تحاك حولي… فهناك من يقول أني استمتع بتناول الأطفال الصغار  مع قليلا من الملح

وآخرا يقول أني احب تمزيق عروق الرجال بنفسي…بأظافري…ثم العق دمائهم حتى تجف..وبعضهم تجرأ وقال أني ساحرة يجب صلبها…لكن الحقيقة هي أني لم اقتل احدا…لكن الرب

!!منحني القدرة على السيطرة على العقول

اكتشفت عالما رحبا واسعا مظلما بعد أن تحولت إلى مصاصة دماء…كلا…لا أحب وقع هذه الكلمة…بعد أن تحولت إلى كائن أكثر رقي من الإنسان…فأحب إلقاء الأوامر على زوار

الحانه والتسلي بمراقبتهم والدماء تسيل وتنفذ من اجسامهم البشرية!!! الحانة رقم 13 هي حياتي  وبالرغم من أني اشعر ببعضا من  الوحدة بعد رحيل فلاديمير…إلا أن هذه الحياة المذهلة

!!تثير دهشتي كل يوم

ابتسمت ابتسامة واسعة وأنا أراقب راهب شاب يدخل غرفتي، متسلحا بكل تلك الصلبان، محاولا إخافتي، فالرهبان يعتبرونني الشيطان، ولكنهم أفضل زبائني!! التففت حول الراهب

” الشاب بحركة سريعة، وابتسمت وأنا اراقب الدماء تكاد تختفي من وجهه وهو يرى انيابي الحادة

***

ما هذه الحياة الطويلة الطويلة!! اكاد اختنق من الملل!!  كم من الناس فقدت في هذه الحياة؟ كم رجلا أحببت؟ وكم امرأة صادقت؟ وكم شخصا قتلت؟ الكثير الكثير حتى”

أني لا اكاد تذكر شيء، لم اعد اذكر الوجوه والروائح والأحاسيس، بدأ كل شيء يختفي من ذاكرتي، بدأت اهرم داخل هذا الجسد الشاب، وأموت وأنا حية…وأموت وأنا ميتة…وأموت

…وأموت وأنا في حال بين الحياة والموت….مخيفة أنا…ومخيفة هي هذه الحياة…

لجأت إلى العجوز فيلكا اطلبها النصح، تلك الغجرية الماكرة التي لا يستطيع مصاص دماء أو كائنا من كان دخول خيمتها

”  نظري لي بنظرات ماكرة كريهة وهي ترى تذللي أمامها، ونفثت سمومها في وجهي :” لا يموت أمثالك…طلبتم الخلود وحصلتم عليه

وضعت أمامها كل المجوهرات التي املك ما عدا العقد الذي اهداني أياه فلاديمير يوما، وركعت أمامها بتوسل طالبة منها الرحمة، فأنا أود الموت، الموت الحقيقي. اكره هذه

الحياة، وأكره الحانة رقم 13 وأكره كل الرجال والدماء والأموال، بدأت بإشعال البخور ووضع بعض الأعشاب التي طلبتها مني، كنت احضر هذه الطقوس اليومية وأنا اشعر بذلك الظلام

يهاجمني أكثر وأكثر دون رحمة، اعددت تابوتي من خشب الصنوبر المحفور، وبدأت بوضع مذكراتي الكثيرة التي تتجاوز المائة والخمسون، وارتديت الفستان الذي احبه فلاديمير،

واستلقيت داخل التابوت لأرى وجه فيلكا للمرة الأخيرة…متجعدة…مرعبة…قبيحة….استمرت بقراءة التعويذات والطلاسم بلغة لا افقهها، و مازلت اكتب هذه الأحرف الأخيرة وأنا استمع

إلى صوتها المرتجف، لن اعرف ابدا ما الذي سيحدث بعد هذا، فها أنا ذا بدأت اشعر

بالدوار…..دقات قلبي تتسارع….الخوف…كم من السنوات مضت دون أن اشعر به؟؟…اعتقدت أنني نسيته….ليمحو الرب خطاياي…و لتغفر لي الأم المقدسة جرائمي….سأنام

“….أخيرا…و لن يوقظني من هذا السبات إلا تعويـــذة واحــ…ـدة…ولتحل …اللـ ـعنـ ـات علـ ـى من

***

وصل زياد إلى الصفحة الأخيرة، وشعر بخيبة أمل وهو يرى الكلمات التي كتبت بخط صغيرا واضح على الغلاف الصلب لآخر مذكرة، كأن “آنوشكا” كانت تحاول جاهدة ويدها ترتعش أن

تكتب شيء ما…حاول جاهدا قراءة الأحرف المتشابكة

***

ليستيقظ الجمال من سباته الطويل”

و لتستيقظ الشرور النائمه من أعماقها

وليستيقظ الظلام الذي في داخلها

“ولتحل الآلاف اللعنات على من يوقظها

***

سقط الكتاب من يد زياد عندما عم الظلام فجأة شقته

تذكر كلمات “آنوشكا” الأخيرة

“!!الخوف، كم من السنوات مضت دون أن اشعر به؟ اعتقدت أنني نسيته”

حاول أن يتعوذ من الشيطان الرجيم ولكن لسانه التصق في حلقه وهو يلتقط الكتاب ليسقط منه مجددا

هاجمه هواء بارد قارس دون رحمه

وبدت بيروت حينها بعيدة بعيدة خارج النافذة…بأنوارها وصرخات بهجتها

حاول تلمس مفتاح الضوء بيد سمرها الخوف

ولكن أنفاسا باردة لفحت رقبته

وشعر حريري تطاير من خلفه

وضحكة أنثوية ناعمه بشراسة انطلقت فجأة

جعلته يدرك….أن….آلاف اللعنات قد حلت عليه

Advertisements

7 thoughts on “آلاف اللعنات

  1. سرت داخلي قشعريرة لما خلصت القصة، وبنفس اللحظة هبت رياح بالخارج. حسيت آنوشكا ممكن تجي تقتلني ._.
    واو! عجبتني القصة جداً، حسيتك تعبتي بنسج الحكاية، بحبكها، مع ذلك كل حاجة تمشي بشكل طبيعي كأنه مساراها المفترض. *_* آنوشكا شخصيتها ساحرة، كيف تحولت من شخص متدين و”قروي” وبسيط، لمصاصة دماء محترفة ومستخفة بالحيوات البشرية. بدأت باحتقارها لبنات الهوى واعتبارهم صنف دوني، وبعدها، صار كل شيء مباح. عندها عقدة نقص، عشان فلاديمير، عشان خلفيتها القروية عشان أكثر من شيء. *_*
    قلت لك قبل إنك بارعة بخلق الشخصيات، ومرة ثانية أكرر. زياد شخصيته مؤثرة على إنه مجرد مراقب وضحية بالأخير.
    العيب الوحيد يمكن إني أحياناً ما أنتبه إنه بدأ يقرأ من المذكرات، أو لما تحدث له هو الأمور. يمكن فواصل تنفع؟ أو علامات تنصيص؟
    بانتظار الثيم الثاني *_*♥ بالمناسبة، ما بان إنك كتبتيها مرتين. XD

    • تعبت وأنا احاول اكتبها بطريقة توصل للمتسوى المأمول
      كان ودي ابدا من الأخير للبداية
      لكن ماقدرت في الحقيقة
      كنت أبي ابدا من آنوشكا وهي في الحانة رقم 13 وارجع شوي شوي لحد ما اوصل لآنوشكا القروية
      لكن للأسف الشديد اعترف إني عجزت
      بالنسبة للمذكرات أنا حاطتها بين علامات تنصيص، لكن الثيم هذا يقلب الدنيا علي فتروح علامات التنصيص لثاني أو ثالث سطر!!! بس حطيت نجمات علشان افصل بينها

  2. الله *-* القصة جمعت شغلات كثيره
    بلد عربي ورواية بأسلوب غربي متدين وشخصيات روسيّة
    لما قريت “آنوشكا” حسيت قلبي يسوي دوكي دوكي هههههههه <خانها التعبير

    ابي اقرأ أكثر في الثقافة الروسيّة أحس لها نكهتها الخاصة

    الفكرة عجيبه, عالم تشريح وجثة ومذكرات
    قصة المسكينة البسيطه آنوشكا الي غيرها الزمن
    كانت تخاف من كل شي وتحولت لشخص مايخاف من شيء أبد والضريبه هي الوحده والي صارت تخاف منها بعدين ):

    كان بودي لو تعمقتي أكثر في التحول الي صار لشخصيتها وليش انتقمت من فلاديمير وكيف عرفت تنتقم؟ وكيف كانت خطواتها الأولى في العالم المجنون هذا T_T

    همم النهاية غريبة!
    آنوشكا مرت على أكثر من عالم وقرأو مذكراتها مثل ماوضحتي بالقصة
    وبعدها وصلت لعند زياد الي زين مثلهم بالضبط وجلس يقرأ مذكراتها مثلهم

    لكن ليش اللعنة ما انفكت الا عند زياد؟ طبعا نوعية اللعنة نفسها مابينتيها
    فـ ماتوضحت لي نهاية القصة $:
    حسيتها حلقة ناقصه ماوضحتيها

    القصة جميلة
    وفكرة غريبه أبداً ماتوقعتها في الاجواء هذي

    موفقة نينا تشان ^-^ ومنتظره التحدي الثاني والثالث بشوق

    • اعترف أنو فيه نقص كثير وفيه اشياء ميب واضحة مثل ليش آنوشكا قتلت فلاديمير؟ ليش اللعنة ما نفكت إلا عند زياد؟ لكني حسيت إن القصة ما تستحمل اطولها أكثر من كيذا ولا راح تخرج من كونها قصيرة ولا راح تقدر توصل لمستوى الروايات الطويلة
      ولكن نقووول إنو إن شاء الله مستقبلا حفكر بكتابتها كسلسلة ممتعه طويلة لأني بصراحة عشششقت آنوشكا واحسها هيرو بكل مافيها وحرام تنظلم بقصة قصيرة
      زياد بعد بالرغم من دوره الثانوي يستحق أكثر بكثييير من قصة قصيرة وملقن لا أكثر
      أنا مثلك احس الأدب الروسي عالم ابدااااعي جدا لكن ما اتوقع فيه كثير منه كتب مترجمة
      قريت كتاب اسمه “داغستان بلدي” احس ممكن يساعدني إذا نويت اكتب عن القرى الروسية

  3. I’m stoned ,
    تعرفين قصيدة بو في الثلث الأخير لما وصف جنون الشخصية، ، قامت القصة تتردد في مخي ! ‘مرعبة جداً ومخيفة و واقعية !
    بصراحة ما أستبعد تصير لواحد من جيراننا ! بهذي الحبكة وقوتها ! برسم الشخصية وكيف تطورت لتسقط في الهاوية !
    كيف إن مفهوم الحب ليس سعادة فقط !
    العالم زياد وكيف متحمس لآخر سطر مؤ لمجرد الحماس العلمي بل بدافع الفضول، ممكن هو استمر بعناد في قراءة المُذكرات، ممكن الليلة التي قرأ فيها الكتاب واللعنة كانت في ليلة اكتمال القمر مما فعل اللعنة بشكل فوري !
    الغجر مخادعون ويخفون أكثر مما يظهرون !
    في البداية ازعجتني الأخطاء الإملائية/النحوية في بعض الكلمات، لكن لما تكلمني عن ان القروية نفسها املائها غلط حسيت بالمتعة هههههه !
    المشكلة الوحيدة هي التفريق بين كلام العالم و القروية، مافي حد واضح يبين بين الانتقالات المتعددة ..
    نينا.، كلمة وحدة ياجميله : أنت تحدي يجب أن أتغلب عليه !
    أسلوبك و وصفك و حبكتك جاهزة للطبع ! ” تخيلتها بكتاب غلافه رمادي غااامق ومرعب بيني وبينك ومن القطع المتوسط وأوراقه بيج مؤ البيضاء الي تجرح :$”
    مُبدعه، مبدعه ويجب أن أرى أكثر !
    تماماً أرغب أن أصبح مثلك يوماً ما :$ * مع أسلوبي بالتأكيد بس بتعلم كل اللي اقدره منك :$

    • ههههههههههههههههه من ناحية الأخطاء النحوية اعترف أنا سيئة نحويا
      ودايم الجميلة فيافي تدقق لي…ومن ناحية الاملائية…قاعده اشد حيلي قدر الإمكان عشان اتجاوز عقدتي الأبدية من ناحية الهمزات والهمزات ثم الهمزات 🙂
      ماتدرررين وش كثر انبسطت بردك كاندي…لأني بجد اشوفك شخص موهوب موهوب إلى مالانهاية مشاء الله
      ويأسرني اسلوبك الوصفي والسجعي…فكونك مدحتيني هذي شهادة اعتز فيها
      وضعت فواصل بين الاقتباسات حقت المذكرات والمشكلة للأسف من الثيم الفاشل :”(

  4. شهادتي فيك مجروحة يا أميرة :”)
    ماشاء الله ، الواحد يدخل بجو القصة من أول سطر بدون ما يحس حتى !
    عندك قدرة مدهشة إنك تخلين الواحد يخش جو من البداية بدون ماتبذلين جهد في تنميق و تطويل المقدمة
    هذا غير إن قصصك مهما كانت خيالية إلا إنك توصفينها ببساطة تخليها عالم واقعي بداخلها

    العالم زياد :”( صديقي اللي ذكرني بتوشيو اللي بشيكي :”( جداً حبيته
    “يحب زياد مصاحبة الأموات أكثر من الأحياء
    بل يصر في جلساته الخاصة على تأكيد حقيقة لا مفر منها
    الأحياء أكثر رعبا من الأموات”

    الشخصيات كلها جبت لها تصميم خاص فيها بعقلي
    و حسيت بكمية لحسة مخ و أنا أتخيل الأحداث براسي ق1

    عليتي سقف التوقعات علينا ض1
    بانتظار باقي الثيمات بشوق ق1

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s