اليوم يتكون من 48 ساعة….هناك

أشعر وكأن لي دهرا عن الكتابة في المدونة

المشاغل يا أصحاب…مشاغل الحياة

فقد انشغلت بخطوبة ابنة خالتي واختيار الفستان المناسب لشبكتها

وانشغلت أيضا بحافز وشروطه وهل كنت مؤهلة أم لا ثم هل حدثت بياناتي أم لا ثم هل يجب أن اذهب لحضور لقائات أم لا؟؟؟

ثم انشغلت بعد ذلك بترجمة فصول مانغا جديدة قررت ترجمتها وانتهيت فقط من ترجمة ثلاثة فصول وبانتظار باقي الفصول من المدققة الجميلة

والأمر الأكثر اهمية أني انشغلت بقصتي ( ومات بائع الأحلام) التي لا اعرف لم لم اعد استطيع كتابة المزيد من الفصول…فكل الأحداث في رأسي لكني فقدت خيطا معينا في مكان ما وأخشى من أن اكرر نفسي دون أن اتقدم في حياة سمو …صحيح أن شخصية سمو نضجت كثيرا على يدي ولكن ما يهم القراءة ما الذي سيحدث لسمو بالذات؟ وفي حياتها العاطفية…ربما

!!سأحاول جاهدة أن اجبر عقلي على سرد الأحداث ويدي على كتابتها حتى لا يتطاير معجبي المخلصين فهم قلة وإن رحلوا فلن يبقى غيرهم وعندها سأكون احكي قصة (سمو) لنفسي

حسنا بعد الانتهاء من الاعتذارات الكثيرة…أود أن اتكلم عن مقالة بسيطة خطرت في بالي عند رؤيتي لهذه الصورة

فلظروف ما قبل سنة تقريبا، اضطررت لدخول المستشفى والمكوث هناك لمدة ثلاث أيام

أو تقريبا يومان ونصف

وقد كانت – دون مبالغة- اطول يومان قضيتهما في حياتي

فكان اليوم لا يتكون من الـ24 ساعة التي تجري بسرعة لتنتهي قبل أن تنهي اعمالك

بل كان اليوم طويـــــــــــــلا مملا كئيبا لا يكاد ينتهي أبدا

صمت مطبق يعم العنابر وأجنحة المستشفى وأروقته

لا تكاد تسمع شيئا أبدا….ربما صرخة…أو صرختان….أو اكثر بين وقتا وآخر

صرخات المتألمين….صرخات رجال….كان الأمر مرعبا

والأكثر رعبا….هو انهم لم يضعوني في اجنحة النساء، بل وضعوني في اجنحة الرجال

كنت أنا ووالدتي فقط هناك وبعضا من الممرضات والبقية…رجال

لم يكفيني أني في غرفة كئيبة….بيضاء اللون….ومفارش رمادية فاتحه

والمؤلم حقا حين اتألم بشدة وأكاد أموت من الألم واتوسل الاطباء والممرضات لآخذ بعض المخدر

((عرفت حقا من أين يبدأ الادمان…اشكر الاطباء الذين جعلوني اتألم بشدة واصرخ دون وعي لأنهم لم ينصاعوا لي ويحقونني بتلك المادة المذهلة))

بل زدت كئابه حين اكتشفت إنني حتى لا استطيع أن امشي بالأروقة…دون أن ارتدي عبائتي

كنت قد جلبت كتابين معي، وكلاهما مسليان، لكنني لم اشعر بالتسلية أبدا

فالوقت لا يمضي ولا ينتهي، أنام ثم اعود لاستيقظ، ثم أنام ثم أعود لاستيقظ وما زالت الساعة اللعينه على الحائط تصرخ بوجهي ما زلنا في اليوم الأول

كنت افكر في المرضى الذين يمكثون في المستشفى لعدة اشهر

وفي المرضى الذين يقضون شهريا عدة أيام في المستشفى

وفي أهالي المرضى الذين يأتون لرؤيتهم

كان أمرا مؤلما…فلم اشعر من قبل أن الصحة ذات اهمية…حتى مكثت هناك

وحتى رأيت حقا كيف يعيش المرضى معزولين عن بقية العالم…في تلك المستشفيات الكئيبة

ورؤية الممرضات الكئيبات والاطباء الأكثر كئابه على الأطلاق والطعام الذي لا يستطيع شخصا بلعه

اليوم حقا يتكون من 48 ساعة هناك

فلم لا يقوم الاطباء بطرح برامج مسلية للمرضى؟

مثلا نادي كتب في كل طابق

حديقة صغيرة مفتوحة يمكن للجميع أن يتنزه بها قليلا ثم يعود إلى فراشه

أطعمه مطبوخة بطريقة صحيحة ولذيذة في ذات الوقت….فهو لا يحتاج إلى أن يتذكر أنه مريض

والأهم أن تطل جميع النوافذ على مسطحات خضراء ونوافير…وأن لا تطل على حائط مثلا!! مثلما حصل معي

اليوم مرعب هناك في المستشفيات….كل تلك الألوان الباهتة تزيد الإنسان اكتئابا

فلم لا يتم تغيير تلك الألوان ووضع الوان تبعث على الراحة والسرور والنشاط؟

أخضر مثلا؟

أزرق مثلا؟

وليرحل اللون الأبيض اللعين الذي كاد أن يثير جنوني هناك

وكل من مكث في المستشفى سيفهم هذا الشعور جيدا

فقط ليحاولوا أن يجعلوا اليوم هناك….24 ساعة

لا نريده طويلا على المرضى

لا نريده كئيبا أمامهم

لا نريدهم أن يتذكروا في كل ثانية….أنهم في اسوأ مكان في العالم

اللهم امدنا بالصحة والعافية

واشفي كل المرضى واعدهم إلى اهلهم سالمين

Advertisements

3 thoughts on “اليوم يتكون من 48 ساعة….هناك

  1. لا أدري هل أضحك أم أبكي بعد قراءة هذه التدوينة
    فلقد حصل لي نفس الأمر ، قضيت 3 أيام في حجرة بيضاء ناصعة في إحدى المستشفيات
    و أكاد أقسم بأنه خيّل إليّ أنها كانت أكثر من ذلك !!
    =__=

    كنت سأوافقكِ الرأي حول إيجاد أمور لتسلية المرضى
    لكني تراجعت في آخر الأمر !
    المستشفى التي بقيت فيها كانت خاصة لذلك وفروا الكثير من الأمور لتغيير الجو
    مثل الشاشة الكبيرة أمام سريري و جهاز تحكم القنوات في يدي
    الطعام الذي يُعد تحت إشراف أخصائيّة تغذية تأتي في كل وجبة لتسأل هل راق لي طعامهم و ماذا أريد ان أأكل
    دون ذكر ساعات الزيارة المفتوحة

    كل ذلك لم ينقص من طول الوقت و لم يغير نفسيتي
    عندما تكون مريضاً لا تريد أن تتحدث ، لا تريد أن تضحك ، لا تريد أن تستمتع بشيء
    أنت فقط تريد أن تصبح أفضل لتعود إلى البيت

    أذكر أنني ترجيت الطبيب المسؤول من اليوم الأول أن يعيدني إلى المنزل
    لكنه بقي يهددني طوال الأيام الثلاثة إذا لم أمشي في اليوم عدة ساعات سيجعلني أبقى وقتاً أطول =__=

    أحضروا لي كتباً و أجهزة ألعابي إلا أنها بقيت كما هي في الحقيبة
    لم ألمس شيئاً حتى عدت إلى المنزل ، هناك فقط اجتاحتني رغبة الحياة من جديد

    اللهم أدم علينا الصحة و العافية و اشفي جميع مرضى المسلمين
    آهـ .. ذكريات لا أحبها *^* حقاً لا أحبها

    – قصّة بائع الأحلام ستنتظر حتى تنهين مشاغلك : ) و بعدها بالتأكيد ستعود قريحتكِ للعمل مجدداً

    • ما الذي كنتِ ستقولينه يا عزيزتي لو جربتِ المستشفيات الحكومية؟ أجزم أنك كنتِ ستختنقين من الذي ترينه، فلا حجرة لك لوحدك، ولا زيارات مفتوحة، وربما يضعونك بجانب أخوتنا الرجال كما حصل معي
      لا ممرضات لطيفات ولا اطباء يسمعون لك، تخيلي مقدار الألم الذي كنت اعانيه ويرفض الأطباء اعطائي حقنة مورفين؟ أقسم بالله إني كدت اجن، لدرجة أني فقدت اعصابي وصرخت بالممرضات وبوالدتي وبكل من حولي!!
      الحمدالله على الصحة…الوقت في المستشفيات دائما طووووويل

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s