الفصل الحادي عشر – رحلة النضج

جلست أمام رحاب دون أن أتفوه بكلمة

وهي أيضاً ظلت صامتة لم تستطع الكلام

بدى الوضع مزعجاً لكلتينا

لا أعرف لم رضخت لإلحاحها والتقيتها

ربما لأنها البقايا المتبقية من الثراء وكل الأشياء الجميلة في حياتي

نعم….هي لا تعتبر شيئاً جميلاً بحد ذاتها…لكن مستواها الاجتماعي يظل جميلاً

أدارت كوب القهوة بين يديها بتوتر قبل أن تبدأ حديثها وتحرك تلك الشفتين القبيحتين

“سعيدة جداً لأنك قررت المجيء اليوم:

لم أرد عليها بل ظللت أقلب قائمة الحلويات بين يدي متظاهرة بالانشغال

أكملت وهي تأخذ نفساً عميقاً

“أصبحت تقضين أغلب وقتك مع تلك الفتاة….تلك…لا أعرف كيف تصادقينها؟:

أحلام…تتحدث عن أحلام…لا ترغب حتى بنطق اسمها

هل أدافع عنها؟ هل هي صديقتي؟ من هي أحلام بالضبط؟

قلت بابتسامة باردة

“قلتي أن لديك موضوعاً مهماً…هلا تكلمتي؟:

قالت بارتباك

“كنت أود الاعتذار عن تلك المرة وعن تصرف مساعد…عن كل ماحدث…لأني شعرت أنك فهمتِ الموضوع بطريقة خاطئة:

أكملت وهي تحاول البحث عن الكلمات المناسبة

“ًمساعد قريب لوالدتي..ليست قرابة مباشرة ولا يلتقيان بذات اسم العائلة…هو ليس رجلاً سيئا:

قاطعتها باستعجال

“لا يهمني من هو هذا الرجل…فأنا لم أفكر بالأمر كثيراً بعد ذلك اليوم…رؤيتك الآن…تذكرني به:

وأكملت ببرود وأنا أتطلع إلى الناس من حولنا كلٌ منشغلٌ بهاتفه النقال

لو لم أركِ اليوم…لما تذكرته مرة أخرى…ربما يكون شخصاً سيئاً…ربما يكون شخصاً جيداً وقد حولته الظروف إلى هذا الشكل…وربما يكون مجرد طفل مدلل:

اعتاد على الحصول على كل ما يرغب به….فأنا أذكر أني التقيت به مسبقاً في روما…لكن الرجال على شاكلته…لن يحصلوا حتى على كلمة واحدة مني…فأنا

“ًلا أنزل لمستواهم…وهم مهما حاولوا لن يصلوا لمستواي أيضا

تجهم وجه رحاب قليلاً، وصمتت تشرب قهوتها، تفكر كيف تكمل حديثها الذي جاءت لأجله

بينما كنت أرقب الجالسون من حولي،  باتت مقاهي الرياض الجميلة مكاناً لالتقاء الصديقات وأعياد الميلاد

أصبحت مكاناً مزعجاً ومليئاً بالصخب، ولم تعد المكان الذي يمكن للشخص الجلوس به وقراءة الكتب براحة

لفت نظري رجل جلس مع زوجته، وكان يتلفت ناحية مائدة أخرى جلست عليها مجموعة من الفتيات اللواتي يضعن مكياجاً ثقيلاً

بدت زوجته تعيسة…كلا كانت شديدة التعاسة..وكانت تحرك السكر داخل كوبها لدقائق طويلة…وكأنها تنبهه للنظر لها

تذكرت موقفاً مر بي عندما كنت طفلة صغيرة، وكنا نجلس مع والدي في مقهى في زلمسي…كنا ثلاثة عوائل تقريباً

وكان أبي يبدي احتراماً كبيراً للسيدات الأخريات حين يتحدثن…ولكنه ما أن تبدأ أمي بالتحدث حتى يغير دفة الحديث

بالرغم من أن أمي متعلمة وجميلة ولا ينقصها شيء، إلا أن والدي كان دوماً يشعرها بالنقص ويشعرها بأنها أقل منه

لا أعرف لم والدي كان يشعر هكذا اتجاه والدتي…بالرغم من أن الجميع كان يحسده عليها

كانت والدتي ترقبه بحسرة وهو يبتسم لكلمات السيدات الأخريات ويحني رأسه لهن احتراماً

لقد احترم والدي سيدات العالم أجمع، واحترمني أيضاً، ولكنه لم يمنح والدتي يوماً الاحترام

تذكرت رسماً مضحكاً في صحيفة، حيث يقول الولد فخوراً : إن والدي ناشط حقوقي في مجال حقوق المرأة

فيرد عليه صديقه بفضول: والدك؟ ألا تقصد والدتك؟

!!فيجيب الولد بذات الفخر: كلا، والدي يمنع والدتي من المشاركة

ذات الطرفة تنطبق على والدتي، فالجميع يشعر بالغيرة من حصولها على والدي، لكن لا أحد يعرف مايحصل خلف الأبواب الموصدة

أفقت من رحلتي الطويلة في الذاكرة على صوت رحاب

“يبدو وجهك شاحباً…كنت أقول لكِ أن خلود تمت خطوبتها على بدر الـ****..هل تصدقين هذا؟:

قلت وأنا آكل القليل من قطعة الشوكولا الذائبة أمامي

“مبارك لها…بالتأكيد ستتزوج رجلاً مثل بدر…فكل ما يهمها هو المال…وبدر لا يمتلك شيئاً في هذه الدنيا سوى المال:

هزت رحاب رأسها متظاهرة بالاقتناع بحديثي وقالت

“أحسدها حقيقة…هي مثلي..لم تكن جميلة…ولكنها أصبحت كذلك بعد عمليات التجميل…المشكلة أن والدتي تخشى من عمليات التجميل:

استطردت رحاب في طرح مشاكلها أمامي حتى شعرت بالضيق يكتنفني، فنهضت فجأة مستأذنة الذهاب، فعلي العودة قبل أن يتأخر الوقت

ودعتني، وعانقتني، وأنا أحاول إبعادها، فلم أنسى ما فعلته بعد

لكنها بدت….حقاً حزينة….حقاً هشة….وكأنها ستتحطم…فلم أحاول أن أقسو عليها أكثر

اتجهت إلى سيارة السائق ورحاب تراقبني بعينيها قبل أن تتجه لسيارتها

أعلم أن رحاب تعاني كثيراً، فهي تعيش في عالم يقيم الشخص من الخارج لا من الداخل، هي ليست جميلة من الداخل أيضاً، لكن قبحها ودمامتها الخارجية

يؤثران عليها كثيراً، وخصوصا أن أمها مهووسة بحمايتها وترفض أن تجعلها تخضع لأي عملية تجميل

ليس الأمر وكأني مقتنعة بعمليات التجميل، لكني أعتقد أنها في بعض الأحيان تكون عاملاً مساعداً لتحسين ثقة الشخص بنفسه، ولا أتحدث عن الأمر من ناحية دينية هنا

نظرت إلى هاتفي النقال، أبحث به عن السحر الذي يشغل ملايين الناس حول الأرض، ولم أجد هذا السحر

فلا تستهويني الشبكات الاجتماعية، ولا تستهويني الثرثرة، ولا أحب أحاديث النساء المليئة بالزواج والرجال والعنوسة والطلاق والحمل والولادة، كما أن برنامج المحادثة

في جهازي، لا تصلني عليه أي رسائل، في البداية ظننت أنه تعطل، لكن الأمر لم يكن كذلك، بل أنني لم أعد أستهوي الناس بعد أن أصبحت ابنة مجرم

ولكني لم أيأس أشغلت نفسي بلعبة تافهة محاولة أن أجد بها شيئاً ممتعاً، حتى وصلت المزرعة، وانشغلت بغرفتي أحضر بعض الدروس لمحاضرات الأسبوع القادم

***

نظرت إلى الفريق المكون من خمسة عشر فتاة من مختلف الأعمار بنظرة خاطفة قبل أن ألتفت إلى أحلام مجدداً

التي ابتسمت لي ببراءة، لم يعجبني الوضع، وشعرت بالاختناق…وهو شعور خاص بي…بدأ يتطور بعد دخول والدي السجن…حيث أصبحت نبضات قلبي تتسارع

ويضيع صوتي وتتعرق كفاي…إذا شعرت أن أحدهم كان يعرفني سابقاً أو يعرف والدي

بدى وجه الثلاث فتيات مألوفاً لي، ولكن يبدو أنهن لم يعرفنني، حسناً لا نعرف بعض كثيراً، لكني متأكدة أني رأيتهن من قبل

آه…تتسائلون عن الأمر…بدأت القصة صباح هذا اليوم…عندما اتصلت بي أحلام وهي تكاد تتمزق فرحاً

كانت تخبرني أن هناك معرض للفنون التشكيلية سيذهب ريعه إلى الجمعيات الخيرية وهم بحاجة إلى 15 متطوعة تقريباً

لم أرد أن أشترك، لكن إصرار أحلام جعلني أوافق، لم أحبب العمل التطوعي مسبقاً ولم أجربه، بالرغم من أن والدتي كانت تحاول تشجيعي لهذا الأمر

ولكني أرفضه، لأني أعرف أن شخصيتي لا تندمج مع باقي الشخصيات بسهولة

جاءت المشرفة علينا وبدأت تشرح لنا مهامنا بحماس وهي توزع ابتسامات بلهاء دون توقف

وبدت مرتبكة كثيراً وعللت هذا بأن هذه هي المرة الأولى التي تمسك تنظيماً بهذا الحجم

بدأت الفتيات بالتعريف عن أنفسهن، وشعور الاختناق يتزايد بداخلي، فكل هذه العوائل أعرفها جيداً

ابتلعت ريقي مرات عدة، حتى وصل الدور إلى أحلام، التي كانت معظم الفتيات لا ينظرن لها إلا باحتقار

فملابسها التي ارتدتها اليوم، والطريقة التي صففت بها شعرها وهذا الريش الكثيف الذي وضعته والألوان الصارخة على وجهها

لم يعتدن على رؤية فتيات مثلها، والمميز أنها تثق بنفسها ثقة عمياء وترى أنها الأكثر أناقة بلا منازع

نظرت لي المشرفة بابتسامة لتشجعني على قول اسمي

قلت وأنا أرفع رأسي وأدور بنظري على الموجودات

“****سمو الـ:

امتقعت بعض الوجوه، والتفتت أخريات لينظرن ببعض وعيونهن تتسع وكأنهن لم يتوقعن رؤية شخص مثلي هنا

ذهبت مع أحلام إلى غرفة التسجيل وجلسنا خلف الأجهزة

أحلام بابتسامة مزيفة

“من الجميل أننا هنا…تعلمين…على الأقل لن نضطر لرؤية كل هؤلاء الزائرون…هذا أفضل…فأغلبهن فظ التعامل:

هززت رأسي مؤيدة كلامها وأنا أفتح الجهاز وأنظم الأوراق الخاصة بالتبرعات وأسعار المزايدات

أعلم تماماً لما وضعتني المشرفة هنا،  لابد أن للأمر علاقة بالسجل الإجرامي الذي يجري في جيناتي

فكيف لابنة لص، أن تكون واجهة لمعرض كبير مثل هذا؟ كما أن معظم الضيوف سيتعرفون علي لو رأوني

واسم عائلتي المميز، واسمي المميز، لا مجال للشك هنا

نظرت إلى أحلام، التي شعرت أنها كانت ترغب حقاً في العمل مع الجمهور والتواجد مع باقي الفتيات

وضعتها في هذه الغرفة، لأنها لا تبدو جميلة للعين، بكل هذه الألوان الصارخة، والزينة الرخيصة على وجهها، والريش على شعرها

منظرها……قذى للعين

شعرت بتأنيب الضمير لتفكيري بأحلام بهذه الطريقة

فالتفت عليها

“أحلام…لم…لم…مممم…تحبين وضع هذه الزينة على وجهك؟:

تركت أحلام مباشرة هاتفها المحمول وجلست أمامي بانتباه

“ماذا تقصدين؟:

قالتها ببراءة شديدة، جعلتني أشعر بالذنب أكثر

“أعني…لم تحبين وضع هذه الظلال الملونة على عينيك؟…لم تحبين أن ترسمي حاجباك بهذه الطريقة؟…امممم…نعم…هي تبدو جميلة عليك:

مجاملة…هذه مجاملة….متى جاملت أحدهم لآخر مرة؟

أنا الفتاة الباردة…ذات العبارات المقتضبة…التي تكره المجاملة وتكره الكذب والخداع

ها أنا أمارس هنا ما أكره….هل هذا جزء من النضج؟ النضج الذي هاجمني بشراسة بعد رحيل والدي ووالدتي؟

أكملت وعينا أحلام تتوسعان وتبدو الألوان وكأنها تهرب من وجهها

“لا أقصد أن أكون وقحة….ولكن….أنتِ…لا تحتاجين كل هذا….أعتقد….اممممم….أنك…ستكونين أجمل دونها يا أحلام:

!!!المزيد من المجاملة…أعتقد أنني بدأت بتنمية مهارات التواصل لدي…ياللسخرية

طقطقت أحلام أصابعها بتوتر، والتفتت إلى جهاز الحاسوب الذي أمامها دون أن ترد علي

بدت منشغلة بتأمل البرنامج الذي سنستخدمه لتسجيل الضيوف والرعاة

ثم نطقت فجأة

“أتريدينني أن أزيل هذه الزينة عن وجهي؟ هل أبدو حقاً مزعجة؟ ألهذا نظرن إلي الفتيات بهذه الطريقة؟وكأنني أقل منهن؟ وكأنني لا شيء؟:

لم أرد عليها، بل ظللت صامتة، أرقبها وأرقب ملامح وجهها التي تتغير مابين التأثر والألم إلى اللامبالاة

كيف لي أن أخبرها أننا نعيش بعالم…لا يهتم بأي شيء…سوى مظهرك الخارجي

عالم…يحكم عليك من لون بشرتك

عالم…يمكن أن يغفر لك كل شيء…إذا كنت جميلاً

أنا بنفسي…عشت 21 سنة من عمري وأنا مؤمنة أن كل مايهم في الإنسان هو مظهره

لا يهم إذا كان حقيراً سافلاً تافهاً جاهلاً بخيلاً شكاكاً معقداً ضيق الأفق

المهم أن يبدو وسيماً وفي أقل الأحوال….مقبول المظهر

قالت أحلام وهي تبتسم بصدق

“لا يهم…أنا أعيش في مجتمع…يعتقد أن أطنان المكياج هذه…هي الجمال…والآن أرى مجتمعاً…يرفض كل هذه الأطنان…ويرى أن الوجه الطبيعي أكثر جمال:

وأكملت وهي تهز رأسها

“أتفهم هذا…أتفهم لم بدت الفتيات متعجبات من مظهري…هو اختلاف في الطبقات…ولكن:

وتابعت وهي تمسك بيدي بحماس

كما أتقبلهن…فعليهن أن يتقبلنني…علينا أن نتقبل الآخرين…وأن نكف عن الحكم عليهم…لم لا نفهم مصطلح “الحرية الشخصية”؟ فكل شخص حر بما يفعل طالما أنه لم يؤذ:

“الآخرين…لهذا…فأنا أقول لك…ربما في الغد لن أضع الكثير من الزينة على وجهي…ولكن…ليس لأن نظراتهن أثرت بي…بل لأنني أرغب بهذا….أو لأي سبب آخر

ابتسمت لجملتها نصف ابتسامة

مع أنني كنت أود أن أضحك

لكنني لم أفعل…ولا أعلم لماذا

استمرينا بالعمل، وكان الضغط شديداً، العديد من الأوراق تصلنا، ونقوم بتسجيلها بالجهاز

نسمع أصوات الضيوف في الخارج، أقداح القهوة تروح وتجيء، والشوكولاتة المغلفة الجميلة توزع على الزائرات

المعرض رائع وضخم، وقد رأيت من خلف الكواليس الكثير ممن أعرفهم، رأيت عمتي، ورأيت الكثير ممن يحملون اسم العائلة ذاته

لقد سجلت أسمائهن بنفسي، ولكن هؤلاء النساء العجائز هن من كن يطاردنني في زمان مضى ليتحدثن معي ولو قليلاً

ولمَ أشعر….وكأنني أفتقد ذاك الحمل الثقيل…الذي كان يجثم على صدري…في المناسبات الاجتماعية

عدت إلى غرفة التسجيل ووجدت أحلام تجلس مع فتاتين يتحدثن ويقهقهن وهن يشربن القهوة العربية

شعرت بنظرة سخرية في أعين الفتاتين وهن يستمعن إلى أحلام وهي تتحدث ببراءة واندفاع

عن رحلتها إلى تبوك العام الماضي حيث نزلت الثلوج

جلست خلف الجهاز وكنت أتظاهر وكأني أقوم بعمل مهم…حتى لا أشترك في الحديث

وهن لم يتبرعن لبدء أي حديث معي…العنصر المبهر الذي كان يجعل الجميع حولي…قد تلاشى

رأيت رقماً غريباً يظهر على شاشة جهازي المحمول

ترددت قبل أن أرد عليه

“من؟؟…من الذي يتصل؟:

سمعت صوت امرأة متردد

“ممـ…مرحبا؟…سمو؟؟…كيف حالك؟:

قطبت حاجباي باستغراب حيث أكملت المرأة

معك…خالتك هند…آسفة لإزعاجك…لكن منيرة اتصلت بي اليوم لتخبرني أنها ستسافر قليلاً…ولا تود تركك لوحدك في المزرعة:

وتابعت وهي تجاهد لتبحث عن الكلمات المناسبة

“ولذا…أفضل أن تأتي لمنزلي…في هذه الأثناء…لقد جهزت لك غرفة مناسبة…وسأرسل لكِ السائق حتى تأخذين ما تحتاجين من الملابس:

لمَ لم تتصل علي منيرة؟ صحيح أننا لسنا صديقتين، ولكن العلاقة بيننا ليست سيئة كثيراً

أغلقت الهاتف من خالتي، خالتي هند نوعاً ما قريبة لوالدتي….ولكنها لم تفكر بدعوتي ولو لمرة…منذ أن جئنا أنا و والدتي إلى مزرعة جدي

لا أريد الذهاب إلى أي مكان…أنا حقاً…لا أريد أن أمكث لدى أي شخص آخر…فالمزرعة…هي المكان الوحيد

الذي أشعر به بالراحة…حيث لا أحد….يزعجني

بالكاد بدأت أشعر أن المزرعة منزلي…لم أدرك أني أشعر بهذا…حتى فترة قصيرة

حيث لاحظت أني لا أشعر بالراحة إلا حين أرى كل تلك الأشجار والنخيل والبحيرات الصناعية والمسطحات الخضراء، وأسمع صوت الخيل ونباح الكلاب وصياح الديك وزقزقة

العصافير

هناك شعور يبعث لي الراحة في كل ذلك الجمال، حتى جدي….بالرغم من كرهه الشديد لي

لم يكن يزعجني، ولم أكن أجرؤ على إزعاجه، كنا كجارين يتحاشيان بعضهما البعض

أو كقريبين…تجبرهما صلة الدم…على التزام بعض الرسمية في التعامل

كانت أصابعي وجسدي وكل ما بي يتمسك بالهاتف المحمول ليدفعني دفعاً للاتصال بمنيرة

التي أبعدتني عن البيئة الآمنة التي وجدتها لنفسي

تطلب الأمر جهداً رهيباً لكي لا أتصل

لا بأس….هي عدة أيام فقط…لا بأس….سأذهب إلى منزل خالتي

وستكون لي غرفتي الخاصة…كما أن خالد هناك…وهذا يعني أن عامر سيأتي هناك أيضاً

أخذت أردد هذه الطلاسم في ذهني…وكأنني في جلسة تنويم مغناطيسي

أجبر عقلي على تقبل الواقع الجديد

حيث…لا أعلم حقاً ما الذي سيحدث

Advertisements

2 thoughts on “الفصل الحادي عشر – رحلة النضج

  1. بداية خليني أعتذر لك عشانه أخذني كل هالوقت عشان أرد عليكِ رد شبه محترم. لما بدأت أقرأ القصة ما كنت أعرف إنها من كتابتك، وأعترف تفاجئت حبتين. الموضوع بشكل عام مو من المواضيع المحبذة عندي، بس لما بدأت أقرأ اكتشفت إن قصتك لها جوانب غير تقليدية كثيرة. *_*
    أعتقد أكثر شيء أذهلني -وأغبطك عليه صراحةً – هو بناء الشخصيات، تنوعها الفائق وطريقتها المنطقية والعجيبة بالتفاعل مع الأحداث. الواقعية – الشبه مرعبة -تغلب على الأحداث، وتخلي للقصة وقع كبير.
    اخترتي شخصية مميزة كبطلة – أنتي هيرو نوعاً ما -، على إنها تغيظني أحياناً بتكبرها لكن أرجع وأفكر إنه نتاج منطقي لحياتها. عجبني إنه، وعلى الرغم من كون القصة أحد تصنيفاتها رومانسي، إلا أن الطابع إلى الآن إنساني، درامي، وهالشيء جداً جميل، ودائماً ينسى بالقصص الرومانسية، الجوانب الإنسانية من أبطالهم. خاصة إن المحرك لحياة سمو حالياً هو التغييرات الي صارت وقلبت كيانها، وأتوقع إنه له دور كبير بوقوعها بالحب، لأن سمو تتغير بشكل مستمر ومن دون ما تحس حتى.
    إممممم آسفة إذا كان ردي مشتت، بس بغيت أكتبه دام الكلام حاضر وما أنسى زي ما قلتي xD
    بانتظار الفصل القادم ♥

    • مها…ما تدرين وش كثر صدمني ردك…ما توقعت من كاتبة مثلك وبمستواك تعجب بقصتي…واعترف لك أنا بعد
      كنت في البداية بخليها رومانس شوجو ماصل نوعا ما…بس لا شعوريا اكتشفت إني اقلبها إنسانية درامية واقعية…وهالشيء عطاني فرصة اطور فيها الشخصيات وانميهم اكثر…الشخصيات صارت جزء مني…بالأصح صاروا عيالي…ولأنهم عيالي صرت اراقبهم بعيون دقيقة وهم يتغيرون!!! جد سعيدة بمرورك وفخورة بمتابعتك

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s