صراع طويل مع الذات 1

كم عشت وما زلت أعيش صراعا مع ذاتي؟

أحاول أن أكون أفضل

أن أكون أجمل

أن أكون كما يريدني الجميع

تلك الفتاة اللطيفة المجاملة المبتسمة المهذبة المطيعة الصامته الرائعة الكاملة المثالية؟

يريدونني ملاكا ربما؟

ولكن هيهات أن اصبح كاملة…فكل مرة ابدوا فيها بهذه الروعه…تخرج نفسي الدنيئة من أعماق جحيم الكبت والقهر لتتمرد وتصرخ

فيسقط القناع ويكرهني الناس أكثر…وبدلا من أن اصبح الرائعة…أصبح الغبية الحمقاء الفاسدة الفاشلة التافهة قليلة الحياء ومنفسخة الأدب

مرة هي الحياة….نعم

والأكثر مرارة محاولتنا صراعها والتغلب عليها

كلا….يا نفسي العزيزة…لا يمكنك التغلب على الحياة ولا يمكنك صراعها

هي رياح شديدة عاتية…عليكِ فقط احناء رأسك والسير مع التيار

صراعي مع الثقة بالنفس ابتدأ منذ الطفولة

منذ بدأت اعيي معنى الكلمات

كانت ثقتي بنفسي هشة…شديدة الهشاشة…وهذا ما زرعته بي والدتي…التي لم تكن راضية لا بجسدي ولا بشكلي ولا بشعري ولا بأي مايخصني

كانت تشعر بالحسرة…لرؤيتها بنات خالاتي الجميلات بشعورهن الحريرية وملامحهن اللطيفة…بينما أبدوا عابسة مقطبة الحاجبين دوما وكأن مصيبة ستحل علي

من هنا بدأت تلك الثقة التي كانت متواجدة بالاضمحلال

وازداد الأمر سنة بعد سنة، حتى وصلت إلى مرحلة كنت اكره فيها جسدي وشكلي وملامحي ولون بشرتي وكل ما يخصني

كنت انطوي على ذاتي، أرفض الخروج مع صديقاتي، أجلس لوحدي في المنزل أمام شاشة الحاسوب، على المنتديات وأتحدث بطلاقة يحسدني عليها الجميع

كنت أشعر بأني اجد ذاتي هناك في ذلك العالم الوهمي…حيث الكل مثالي…وحيث لا أحد يمانع شعري المتطاير المجعد أو جسدي الممتلىء أو هواياتي الغريبة أو صوتي المرتفع

أحببتهم وتمنيت لو أختفي حقيقة من هذا العالم

كم مرة حاولت الانتحار؟ لم يكن الأمر يتعلق بالشكل الخارجي فقط…بل كان يتعلق بذاتي وبأخلاقي وبطريقة تصرفاتي

فدائما ما كان أبي وأمي متجهمين بسببي، لم أعرف كيف أكون الفتاة التي يودونها، مهما فعلت، فالناس أفضل مني

مهما حاولت أن اكون رائعة، ففعل شيء صغيرا تافه، يقلب الدنيا فوق رأسي

كم مرة حاولت الانتحار خلال سنين المراهقة؟ بالرغم من أنه في هذا الوقت بالذات كانت لدي شعبية جميلة في مدرستي وبدأت الكثير من الصديقات ينجذبن إلي

عكس سنين الطفولة التي تعرضت فيها للتنمر بشتى أنواعه…وهذه حكاية…ربما سأحكيها في يوم من الأيام

عكس المتوسطة التي تحولت فيها إلى فتاة سوداوية مكتئبة لا صديق لها ولا صاحب….وربما أحكيها أيضا لاحقا

في الثانوية، تغيرت الحياة أمامي، اصبحت أجمل، اصبحت أكثر ثقة بنفسي( كانت ثقة وهمية سرعان ما تطايرت مع أول تحدي) كانت لدي الكثير من الصديقات

وبدا الجميع معجبا بي ويحبونني ويتحدثون معي دون توقف ولكنها كانت أوهام

ففي الثانوية، كانت الأغلبية امعات، إذا رأو فتاة مشهورة تصاحب أحدهم يهرع الجميع ويقومون بالمثل

وهذا ما حصل، حالما حصل خلافا بيني وبين هذه الفتاة ذات الشعبية، الجميع كشروا عن أنيابهم وأظهروا لي الوجه الحقيقي

لم يسمعوا مني كلمة

لم يعطوني فرصة للتحدث

تركوني ورحلوا

كلا…لم يرحلوا وحسب…آذوني معنويا ونفسيا….وحتى جسديا…نعم كم مرة دفعنني؟ كم مرة تعاركن معي بالأيادي؟

بل أني لازلت اذكر مرة، حيث جلست في الفصل أحل واجب مادة ما في وقت الفسحة

لم يكن هناك أحد غيري…ودخلت تلك الفتاة البغيضة( مازلت اذكر وجهها البغيض) هي وصديقاتها اللواتي كن صديقاتي

ثم امسكت بحقيبتها لتخرج عطرها المزعج الرائحة، ثم تصرخ :أين عطري أين عطري؟ وتتبادل الصديقات النظرات ببلاهة ثم ينظرن إلي جميعا

لم استوعب بعد أن احدهم يتهمني بالسرقة!! بل أن هذا الأمر لم يخطر على بالي حتى اتهمتني بصوت مسموع وبوقاحة شديدة

امسكت بحقيبتي بقهر وغضب، وسكبت محتوياتها أمام أعين جميع الفتيات، ليصمتن بخجل، ولم تعتذر لي حتى

أردت الانتقام منها، لكني لم استطع، فهل سأنزل إلى مستواها واتهمها بالسرقة؟ أكرهها من أعمق أعماق قلبي وهي من اوائل الأشخاص الذين كرهتهم في حياتي

كيف لتلك الثقة التي اكتسبتها أن ترحل بلا عودة؟

بكيت وبكيت وبكيت

تنفخت عيناي…تجرحت جفناي

تسائلت لماذا؟ لم أكون من الأشخاص الذين خطأهم يكون بألف خطأ؟

يخطأ الكثيرون غيري…لكن خطأي يكون عظيما عظيما مرعبا لا يغتفر

كل الفتيات يتشاجرن مع صديقاتهن

فلمَ حين فعلت هذا قامت قيامة المدرسة اللعينة؟

ما زاد في تحطيم تلك الثقة المسكينه وذهب معها احترام الذات وصرت أنظر إلى نفسي كأسفل السافلين

وأمجد كل الناس دون ذاتي

بل أني كنت أكره نفسي،  لا أطيقها، اعذبها، أهينها، أحقرها، كانت تتعذب بصمت

وكان السؤال يطرح مرارا داخلي….كيف لي أن اعيش وأنا اكره نفسي؟

أعتقد أن علي التوصل إلى مرحلة ما حيث يمكنني التصالح مع ذاتي

حسنا لن أحب ذاتي…هكذا فكرت…لكني على الأقل سأرضى بها

لأنني إن لم أرضى بها…فهذا سيثير جنوني…لا أكثر

وتنقلت خلال سنين الثانوية إلى اربع مدارس، وكانت المشكلة تتكرر في كل مدرسة، مما يزيد في تحطيم ذاتي أكثر، ولم أعرف الحل

و زاد التنمر في ثانية ثانوية حتى بدأت افقد وزني بتسارع وكنت أمر بنوبات عصبية واصبحت معي عادة (صك الاسنان) لشدة توتري

كما أن شعري كان يتساقط كثيرا، وصرف لي الطبيب حبوب اكتئاب، لكن كل هذا لم يجعلني أصل إلى الحل السحري للشعبية والصداقات

كلا….لم أكن اريد أن اكون شعبية…بل أردت أن أكون عادية…لا محبوبة ولكن في ذات الوقت لا مكروهة

أردت أن اكون مع صديقتين أو ثلاث..نتبادل الحكايا…نضحك سويا…نعجب بذات الشخص…نتبادل الأحاديث ع الهاتف…وأخرج للقائهن

لمَ بدت هذه الأحلام مستحيلة؟ كيف بعد أن حققت هذا الأمر في الصف الأول ثانوي؟ كيف انهار كل شيء فجأة؟

يتبع***

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s