الفصل السادس- ليلة العيد وأشياء أخرى

يبدو كل شيء مختلفاً ليلة العيد

الزينة المضاءة تملؤ الطرقات

والأشخاص يبتسمون بسعادة لكل من يقابلهم

والشوارع ممتلئة بالناس ممن يحاولون أن ينتهوا من لوازم العيد

والكل يغني فرحاً بالعيد

وأنــــــــــا

عيدي يبدو مختلفاً عن الجميع

فقد ألقوا القبض على والدي

واتصل عامر بوالدتي ليخبرها بالأمر وأتت إليّ منهارة تخبرني

كانت تبكي وتصيح وتندب حظها وتسبه تارة ثم تنهار تارة وهي تفكر بفقده ومشاعرها نحوه

بينما جلست هناك على السرير دون أن أقول كلمة

وضعوا الأصفاد على يدي والدي واقتادوه بقسوة إلى سيارة الشرطة واجتمع الناس ينظرون إلى هذا المجرم وهو يقتاد إلى مصيره المحتوم

دارت صور كثيرة في مخيلتي، وضعت يدي بسرعة على عيني، لا أريد تخيله هكذا

كلا، كلا لا أود هذا

أريد أن أبكي، أريد حقا أن أبكي، لكني لا أستطيع

الدموع هربت هربت بعيداً وترفض الرضوخ لقلبي

ما زالت دموعي تتمسك بكبريائها وترفض النزول

لطالما كانت الأعياد في منزلي مختلفة عن معظم الناس في السعودية

كنا نسافر إلى أوروبا، يقوم أبي بتصديق أضحيته، ونذهب إلى إحدى المدن الأوروبية لأسبوع

هو وأمي وأنا، لطالما حسدت صديقاتي عندما يخبرنني

عن تلك المخيمات الضخمة، وتلك المغامرات الرائعة في يوم العيد

بينما أنا أجلس لوحدي في الشوارع الأوروبية، آكل في ذاك المطعم الراقي، أشاهد المسرح، أذهب إلى السينما، أدخل البوتيكات الفخمة

لأتبضع ثم أعود إلى الرياض وأنا أتظاهر بأني سعيدة أكثر من الجميع

أبي….أخبرني عن حالك

وعن الألم الذي تشعر به

دعني أمسك يدك وأربت على كتفك وأقبل رأسك وأخبرك أني بجانبك سواءً كنت ظالماً أو مظلوماً

أبي….أنت من يضيء حياتي ودونك حياتك ستبقى مظلمة

أبي…..أرجوك أيقظني من النوم وقل أن كل هذا كذب….وادعاءات من ناس غيورة حاقدة

لا تجعلهم يضحكون علينا ويهزؤون بنا ويسخرون منا

أثبت لهم أنهم لا شيء…ونحن كل الأشياء

دعنا نتناول القهوة الإيطالية على الشرفة ونناقش الصحف بشغف

دعنا نتحدث عن ماضيك وقصص ماضيك

لا تتركني، لا تذهب إلى ذلك السجن وحيداً، خذني معك

…..

لم هجرتني يا بائع الأحلام؟ يا من كنت تبيع لي الحلم ليلاً نهاراً ولا تتركني دونه؟

لم تفاجئني بقسوة الواقع فجأة وتحرمني من أبسط….الأحلام

***

مضت ساعات الليل ببطء شديد وأنا أتقلب على سريري أحاول إيجاد القليل من النوم لكن عيني ترفضان أن تغفيا

الغرفة مظلمة وجوالي في وضع الصامت وقد وضعت سماعات على أذني وأخذت أستمع إلى موسيقى صاخبة

نهضت من سريري وبدأت أدور كالمجنونة في المكان، شعرت برغبة في التقيؤ ولكني لم أستطع

شعرت برغبة في الصراخ لكن الصرخات رفضت أن تخرج من حنجرتي، شعرت برغبة في البكاء ولكن دمعة يتيمة واحدة سقطت من عيني اليمنى

جلست في ركن الغرفة وعانقت نفسي بقوة ووضعت رأسي في حجري

فتح باب الغرفة ودخلت والدتي وقفت عند الباب

كان شعرها مشعثاً وعيناها حمراوان وشفتيها كذلك ومن الواضح أنها لم تتوقف عن البكاء منذ أن سمعت بالخبر حتى الآن

مشت ببطء وجلست بجانبي ووضعت رأسها على كتفي وأخذت تئن بصوت خافت

لم أقل لها شيئاً…كنت أسمع نباح الكلاب وغناء الجدجد وصرير الرياح التي تبعثر أوراق الأشجار في اتجاهات مختلفة

هكذا هي الحياة…مهما حدث…ستستمر….لن يتوقف شيء لأجلنا…ولن يشاركنا الكون حزننا

لن يهتم أحدٌ بنا…وضعت رأسي على رأس أمي وضممتها بقوة وأنا أربت على كتفها

…كل شيء…..سيـ…ـكون….على…ما…يرا:

لم أجرؤ على إكمال الجملة وظللنا لوحدنا طيلة الليل في وسط الظلام

يلفنا الصمت ومشاعر عدة تنتابنا

أمي تفكر بزوجها ورفيق روحها والرجل الذي أحبته من قلبها وتشاجرت مع والدها مراراً لأجله

وأنا أفكر بالوالد الذي منحني كل ما أريد

كلانا…فقدناه…وكل واحدة منا جرحها يختلف عن الأخرى

***

أضاءت المزرعة أنوارها، وفتحت البوابة على مصراعيها، وبدا جدي مستعداً للعيد وقد قرر أن يضحي

….ًبعشرة خرفان عنه وعن والديه وجديه ولا أعلم من أيضا

كانت الساعة الخامسة وقد تبقى على صلاة العيد ساعة ونصف ولكن جدي كان مستيقظاً ويدور هنا وهناك

يدخل المنزل ثم يخرج ويذهب إلى الملاحق البعيدة ثم يعود ويتحدث مع منيرة التي تتثاوب بملل وهي تهز رأسها له

كنت أراهم من نافذة الملحق الذي أسكن به…ليس لأني أشعر بالفضول أو الملل…بل لأني أود الخروج والجري واستنشاق الهواء

لأني لا أستطيع التنفس في هذا المكان الضيق 😦

لأني أكاد أموت وأشعر وكأنني أدفن حية في هذا المكان الضيق

ولكني خائفة…لا أجرؤ على الخروج وعصيان أوامره

نظرت إلى السرير كانت والدتي نائمة وقد تنفختا عيناها وبدا أنفها محمراً وما زالت تئن

وضعت وشاحاً صوفياً ثقيلاً على جسدها، ما زال الجو متقلباً ودرجة الحرارة لم تستقر

ذهبت إلى الحمام، أشعر بصداع يكاد يفتق رأسي، صعقت من مظهر وجهي بالمرآة

غسلت وجهي مرتين وتناولت ثلاثة حبات من البنادول قوي المفعول

وعدت أجلس على الأريكة دون حراك

تنبهت إلى هاتفي الخليوي، وجدت اتصالات من رحاب واتصالات من عامر

أقفلته وتمددت على الأريكة، حلقي جاف وعيناي تؤلماني وقلبي ينبض بشدة

لمحت علبة صغيرة موسيقية اشتراها والدي لي عندما كنت في التاسعة من عمري

نهضت ببطء وأمسكت العلبة، لم تعد تعمل، ولكني مازلت أحتفظ بها، فتحتها فنهضت راقصة البالية داخلها

وعدت أغلقها ثم أفتحها من جديد وفي كل مرة تنهض راقصة البالية دون ملل أو كلل

تنهض….دون ملل….كالأمل

وهل هناك أمل؟ أمل في أن يكون كل هذا مجرد كابوس طويــــــــــــل…مجرد درس صغير تلقنا إياه الحياة…مجرد أخبار زائفة

ها هي راقصة البالية تقف بشموخ حتى بعد ما أقفل عليها العلبة مراراً وتكراراً

وكأنها تخبرني بأنه علي أن أكون قوية…وأن لا أشعر باليأس

وأن لا أجعل الأمل يفارقني

***

بعد شهر

كنت أجلس لوحدي في القاعة أذاكر إحدى المواد

فسائق جدي لا يـأتيني قبل الساعة الثالثة…وقد أنهيت محاضراتي باكراً قرابة الساعة 11

قلبت الكتاب وبدأت بتدوين بعض الملاحظات

سمعت صوت ضحكات تقترب من القاعة…كانت خلود وديمه

ابتسمتا بخبث حين وقعتا عيناهما علي

“آه سمو….لم نعتقد أنك ما زلتِ هنا؟ ظننا أنكِ ذهبت إلى المنزل:

لم أرد على ديمه ولم أنظر إلى خلود

واستمررت بكتابة الملاحظات ولكنهما استمرتا بالثرثرة بوقاحة حتى تستفزاني

قلت وأنا أترك قلمي

عفواً….لا أعرف لم تحبان تضييع وقتكما معي؟:

عليكما البحث عن فتاة جديدة تستطيع السماع لتفاهاتكما دون أن تمل

“لا وقت لدي لأضيعه معكما….فهلا غربتما عن وجهي؟

وابتسمت ببراءة

قالت خلود بغضب

المكان ليس ملك لك..من المفترض أن تكوني سعيدة أننا مازلنا نتحدث مع فتاة والدها مجرم ملقى في السجون:

“لقد حذرني أبي من الاحتكاك بك بأي شكل…ولكن انظري إلي…ما زلت أتحدث لفتاة غبية وابنة مجرم مثلك

مجرم؟ لم يصدر أي حكم في قضية والدي بعد

لم تستمران بقول ذلك .. أنه مجرم؟

ما زالت الكلمة مؤلمة كالسكين تخترق صدري وتحدث جرحاً جديداً دون أن يلتئم

ليس مجرماً…..بـــعد

قلت بصوت متحشرج

” ًالمتهم بريء حتى تثبت إدانته…لم يصدر أي حكم في قضية والدي…لا يمكنكم قذفه وإطلاق الاحكام جزافا:

وضعت ديمه يدها على فمها تكبت ضحكة عالية وأما خلود أخذت تضحك بدون توقف

ثم قالت ديمه وهي تقف

أنتِ غبية حقاً…الكل يعرف أن والدك مذنب لا محالة…كيف جمع كل تلك الأموال في وقت قصير؟:

“عليكِ أن تستيقظي من أحلامك يا أميرة…حتى تتلقي الأخبار بسهولة أكبر

رفعت خلود حاجبها وهي تقف أيضاً وقالت وهي تنظر إلي باشمئزاز

“ًتعرفين ما الحكم في حالة والدك؟ القصاص…هو مفسد ويستحق القصاص…ستطير رقبته قريبا:

وغادرتا القاعة في اللحظة التي دخلت فيها أحلام…تلك الفتاة ذات الألوان الصارخة والتي لا يغادر العلك فمها وهي تطقطق به بصوت مرتفع

يبدو أنها سمعت حديثنا، بدا هذا واضحاً على وجهها، ذهبت إلى حقيبتها وجلست بعد أن أخرجت كتاباً

كانت قصة مطبوعة على ورق عادي دون غلاف

حاولت تهدئة أعصابي وقررت الخروج لشراء كوب من القهوة وتركت أغراضي خلفي

استنشقت الهواء البارد بشوق وأغمضت عيني أستنشقه مجدداً ومجدداً

فأنا أكاد أموت من الخوف، القصاص؟ القصاص؟ كلا….لن يحدث هذا…هذا كذب

توقفت في مكاني أرتجف، وسمعت صوتاً خلفي، التفت بسرعة

كانت رحاب تنظر لي باستغراب، ابتلعت ريقي ووضعت يدي على رقبتي وصددت عنها

“سمو….ما بكِ؟…اهدئي…هل حدث شيء ما؟…لا تبدين بخير:

ونظرت حولها برعب لتتأكد أن لا أحد يراها من زميلاتنا

قالت وهي تنظر لوجهي الشاحب

“سأذهب لأحضر لك كوباً من القهوة الاسبريسو…تريدين أيضاً بعض الماء؟:

عدت إلى القاعه بعد أن تجولت قليلاً في الجامعة واستطعت تهدئة أعصابي التالفة

وجدت أحلام ما زالت تقرأ قصتها

ورحاب تنتظرني وهي تتحدث بالهاتف الخليوي بكل أريحية

يبدو أنه ذلك الشاب “علي” هناك كثيرون غيره لكنها تريد “علي” هذه الفترة

ابتسمت أحلام بوجهي

“هل أنتِ بخير الآن؟:

رفعت حاجبي بحدة : من هي لتسألني عن حالي؟ لا علاقة تجمعنا..نعرف فقط أسمائنا الأولى لا أكثر

ولم أرد عليها، لكنها أكملت ببجاحة

“تعلمين…كنت أقرأ هذه القصة منذ فترة…شعرت بأن شخصية البطلة قريبة منك كثيراً…تمنيت لو أستطيع مناقشتها مع أحدهم:

أقفلت رحاب هاتفها ونظرت بغرور إلى أحلام، وقالت وهي تناولني كوب القهوة

“تريدين أن تخرجي معي؟ لا داعي لانتظار سائق جدك:

هززت رأسي

“لا رغبة لي في الخروج اليوم…نؤجلها إلى يوم آخر:

هزت كتفيها ووقفت وهي تضع حقيبتها على كتفها

“أراكِ في الغد يا عزيزتي…:

وطبعت قبلة على خدي وذهبت وهي تمسك بهاتفها لتتصل بأحدهم

بقيت مع أحلام لوحدنا، وجلست أقلب بالكتاب دون رغبة في القراءة أو المذاكرة

بينما كانت هي مستمرة في القراءة بنهم وتقليب الصفحات

قالت بغضب

“تباً تباً للكاتبة…لا أعرف لم تتعمد فعل هذا بنا؟:

مططت شفتي وأنا أنظر ناحيتها، والفضول يكاد قتلي،

أسندت ذقني على يدي وأنا أميل ناحيتها

” هل تشبهني حقاً؟…ما قصتها؟:

ابتسمت أحلام بحماس عندما سمعت كلامي، وحملت الكتاب المصور وجاءت لتجلس بجانبي

وتتكلم بصوتها المرتفع المزعج وتحرك يديها في كل اتجاه

بدت سعيدة جداً….وشعرت ببعضٍ من سعادتها…لقد نقلت بعضاً من سعادتها إلي

هناك أشخاص لديهم القدرة لنقل مختلف المشاعر لك بمجرد رؤيتهم

وأحلام من هذا النوع الذي ينقل البهجة والنشاط وكل مشاعر التفاؤل في الدنيا

***

اتصل بي عامر ليطلب مني الخروج بعد أن طلبت منه المرور علي ليأخذني إلى السوق حتى أستطيع رؤية رحاب

لبست عبائتي وتحجبت كعادتي، وضعت محفظتي في الحقيبة وعطري ومشط ومناديل معطرة وأحمر شفاه صارخ اللون

فالساعة الآن العاشرة صباحاً، ولن أعود إلى المنزل قبل مغيب الشمس فلا أشعر برغبة في المكوث في غرفتي لوقت أطول

خرجت لأركب السيارة، فلم أرى سيارة عامر، ولكن عامر خرج من سيارة فخمة سوداء وأشار إلي

أعلم أن سيارة عامر قديمة الطراز ولا أظن أنه استطاع شراء أخرى، فهو لم يحبذ شراء أخرى حين كنا نمتلك الكثير من الأموال

وكان باستطاعته تغييرها باستمرار

لم يعجبه أن يراني بحجابي المعتاد، فأشار إلي بأن أغطي وجهي، لكنني لم أهتم وتظاهرت بأني لم أراه

ركبت في المقعد الخلفي خلف مقعد عامر، فرأيت خالد في مقعد السائق

لم أقل شيئاً، لكن خالد قال متظاهراً بالظرافة ربما

“…وعليكم السلام:

زفرت بضيق وأنا أفتح حقيبتي لأخرج كتاباً، فالطرقات مزدحمة ولن نصل مبكرين إلى مركز التسوق الذي سألتقي رحاب به

قلبت صفحات القصة التي أعارتني إياها أحلام، وبدأت بقرائتها وأنا أستمع أيضاً لحديث عامر وخالد

خالد يأتي كل يوم إلى المزرعة، علاقته مع جدي سيئة، يحب كما أعتقد شقيقة منيرة الصغرى وهو موظف في شركة مرموقة

أراقبه كل يوم من نافذتي وأستطيع معرفة كل تحركاته من خلال النافذة

كلا…لا تفهموني بشكل خاطىء…لست مهووسة به…ولست معجبة به…وهو بالتأكيد لا يعني لي شيئاً…بتاتاً البتة

لكن…أنا أعيش في فراغ كبير…لا شيء يشغلني…أصبحت كالنساء الكبيرات في السن اللواتي لا مهمة لهن إلا ملاحظة التغيرات في من حولنا

ثم الثرثرة ونقل الأحاديث…وهناك فارق مهم…لا أحد لدي لأخبره بما أرى

…ًنعم هذه أصبحت مهمتي…مراقبة جدي…ومنيرة…و الخدم…وشقيقة منيرة وخالد أيضا

مثيرة للشفقة….أنا….أعلم هذا…ولست بحاجة لأن أتذكر الأمر كثيراً

رائحة عطر خالد القوية تملؤ السيارة تصاحبها رائحة السجائر الثقيلة…يداه كبيرتان جداً…والساعة على معصمه ضخمة وأنيقة وباهظة الثمن

نظرت إلى عامر الذي يبدو نقيضه تماماً

ثوبه فضفاض ولا يحب أن يرتدي الشماغ وقد بدأ الصلع يزحف من مقدمة رأسه إلى الوسط وله كرش وهو يثير حنقي كثيراً

دخلنا في زحمة الرياض الشهيرة وعم الصمت السيارة،  ورفع خالد صوت الإذاعه عند سماعه أغنية لمحمد عبده

مما جعلني أسرح في أفكاري وأعود إلى حياتي التي أبذل قصارى جهدي لنسيانها

بعد دخول والدي السجن

انشغلت أمي بحبوب الاكتئاب وتناول الطعام بشراهة وكانت تحاول جاهدة التماسك أمام جدي

الذي كان يصر عليها برفع قضية طلاق في المحكمة

بدت أمي مخلوقاً مختلفاً عما عشت معه، لم تعد تلك الأنيقة الجميلة المثقفة الرائعة

أصبحت شخصاً بائساً يائساً لا يتكلم ويبكي فقط بحسرة

حاولت الوقوف معها في محنتها، لكني لم أستطع لأني ممنوعة من دخول منزل جدي وهي لا تغادر غرفتها

عامر اعتذر عن إكمال الفصل الدراسي وسكن لدى أحد أصدقائه

أنا أعيش حياتي بشكل طبيعي كما يبدو،  أدرس كثيراً، وأذهب للجامعة كل يوم، وأحارب صديقاتي السابقات كل يوم

وأبتسم رغماً عن أنف الجميع، وأحاول التزين قدر استطاعتي، علي أن أكون قوية

هذا المجتمع لا يرحم، وهو لن يرحمني بالتأكيد، ولن يجعلني حالة خاصة ويعاملني على هذا الأساس

أنا قوية…نعم أنا قوية…هذا ما أكرره يومياً أمام المرآه حتى لا أنهار وحتى لا أشعر بالضعف ولو لحظة

وحتى لا أبكي وحتى أظل متماسكة وحتى أبقى ابنة أبي حتى النهاية

وصلنا إلى مركز التسوق، وودعت عامر وأنا أطلب منه أن لا ينتظرني قبل التاسعة مساء

كانت رحاب تنتظرني عند البوابة، ابتسمت بمبالغة عند رؤيتي

ورددت لها الابتسامة بضيق، لا يوجد من أخرج معه غير رحاب

أنا أقضي معها الوقت لأنها آخر ما يربطني بالمجتمع الذي عشت به عمري بكامله

فالجميع أداروا لنا ظهورهم، لا صديقات والدتي ولا أصحاب أبي ولا أقاربنا

لا أحد يرغب برؤيتنا أو التحدث معنا

وها هي رحاب معي، تحادثني وتدعوني لمنزلها، لست ممتنة كثيراً لهذا الأمر في الحقيقة

فالبقرة الضاحكة بالذات ليست من أرغب في مصادقته إلى الأبد

لكن ” شيء” أفضل من “لا شيء”اكرهوني…لا يهم

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s