الفصل الأول- لأني الأجمل والأفضل

!يا له من صباح جميل

 تقلبت في فراشي الوثير لثواني وأنا أتأمل أشعة الشمس المتسللة بنعومة تداعب بشرتي وتنعكس على المرايا والأثاث الشرقي المميز

سمعت طرقات رقيقة على الباب، نعم أعرف صاحبة هذه الطرقات الموسيقية

فتحت والدتي الباب  وأدخلت رأسها وهي تبتسم، كانت تبدو جميلة مثل كل مرة،

شعرها الأسود مصفف بطريقة كلاسيكية، تضع أحمر شفاه قاتم اللون، ترسم حاجبيها بحدة

، ترتدي ملابس رسمية تزيدها جمالاً استعداداً لذهابها للجمعية الخيرية التي تترأسها،

لم أرى أمي من قبل دون زينتها، لم أراها على طبيعتها، هي تقدس والدي، ووالدي يقدس الجمال

قالت وهي تقترب من سريري: صباح الخير، آه..لا تخبريني أنك لن تذهبي للجامعة؟ظننت أن لديك محاضرات مهمة اليوم؟

مددت ذراعي بدلال:لا أعلم…ما رأيك؟ أود لو أخرج مع صديقاتي..الجو جميلٌ اليوم

ما رأيك بأن تأتي برفقتي؟ ستحبين صديقاتي كثيرا

أجابتني وهي تبتسم وفي ذات الوقت تفتح الستائر لتهجم الشمس بشراسة على الحجرة

 أنتن في ربيع العمر، كالزهور الجميلة، لا أود الشعور بفارق العمر!! فما زلت أشعر وكأني مراهقة صغيرة:

!لم أجادلها، فلم أكن جادة في دعوتي

فأنا لا أخرج مع صديقاتي أبداً…أنا أكذب على عائلتي كثيراً

وأوهمهم أني أخرج مع صديقاتي طيلة الوقت

ولكن الحقيقة هي أني أخرج بمفردي دائماً

!صديقاتي لا يحببن الخروج معي ويرينني متزمتة ومعقدة ومتخلفة

كل هذا لأني لا أرى في مغازلة الشبان والتغنج معهم….أي متعة

شبان متخلفون يطاردن الفتيات كالكلاب المسعورة

، ينتظرون الفرصة للهجوم على أي لون أسود يرونه في الشارع

!!لا أعرف حقا ماهي المتعة في التحدث مع شاب من هذه النوعية

أما عن باقي زميلات الدراسة يتمنين لو أسمح لهن بالذهاب معي

لكني لا أشعر بالراحة مع هؤلاء الرعاع

أعرف جيداً أنهن يودن الركوب في سيارتي الفخمة

ويريدنني أن أدفع عنهن فاتورة المطاعم الراقية

وربما يتجرأن ويطلبن مني بعض ملابسي

كلا كلا…لن أغامر وأتعرف على فتاة من هذه الطبقة

نهضت من سريري، وبعد أن تحممت دخلت حجرة تغيير الملابس ونظرت إلى ملابسي الكثيرة

أحب الألوان الداكنة ولكن لدي قطع من مختلف الأماكن ومختلف الأشكال

لدي 150 زوجاً من الأحذية، جمعتها بجنون منذ أن كنت في السادسة عشر من عمري

لكن مؤخرا…بدأ شيء غريب يحصل لي

فلم يعد يعجبني شيء!و أرغب في التغيير باستمرار!

كل هذه الأكوام من الملابس لا تفيدني عندما أحتاجها

لا شيء يناسب الجامعة! لا شيء حقا أنيق! أعتقد أن علي الذهاب للتسوق مجدداً

نعم…التسوق ولكني لا أرغب بالتسوق هنا…في الرياض

كلا كلا…أود الذهاب إلى لندن أو باريس أو ميلانو أو طوكيو

سأجد الكثير من الملابس التي تعجبني والأمر الأكثر أهمية لن يكون هناك من يرتدي ملابس شبيهة بملابسي

أخترت تنورة سوداء اللون لتناسب نظام الجامعة العتيقة، قميص كاروهات أحمر وأبيض وسترة خفيفة جدا باللون الأزرق

 ، لأني لا أحب برودة التكييف المركزي في الكلية

ولأن جسدي ضعيف، وأصاب بالمرض سريعاً

وقفت أمام المرأة أتأمل مظهري، ابتسمت بغرور

جميلة

شابة

ثرية

واثقة من نفسها

أنيقة

كل هذه الصفات تنعكس على مظهري

كان شعري أسوداً كثيفاً يصل لمنتصف ظهري طبقة واحدة حريرية منسدلة،

وقد قصصت غرة كثيفة لتصغر من حجم وجهي العريض

حاجباي مرتفعان أحب أن أغمقهما، عيناي واسعتان ورثتهما عن والدي ورموشي كثيفة لطالما حسدتني عليها الصديقات

أنفي….بأختصار أعشقه…ليس لأنه أنفي بالتأكيد…كلا ولكن لأن الكثير الكثير من أطباء التجميل يحاولون الوصول لأنف بهذا الجمال

شفتاي ممتلئان، أمر مضحك حقاً، ربما لو ولدت في القرن الماضي، لاعتبرني رجال العرب قبيحة، ولكني ولدت في الزمن المناسب

فلا توجد فتاة لا في مجتمعي ولا في كليتي ولا في كل من نعرف تنافسني في الجمال

بل إن الكثيرات يمتن غيرة مني، بالتأكيد يشعرن بالغيرة، أعني فتاة مثلي

جميلة…ولنوضح شيئاً(جمال طبيعي) ورشيقة(تصيبني هيستيريا لو شعرت بزيادة رطل واحد) وثرية( عائلتي فاحشة الثراء منذ زمن بعيد)…

أنا أملك كل شـــــــيء

وضعت الكثير من العطر الفرنسي  الذي أحبه، كان هدية من عمتي لي في عيد ميلادي، رائحة مميزة،

صنعت خصيصاً لي

حتى أن اسمي( سمو) كتب عليه بخط عربي جميل

خرجت من حجرة تغيير الملابس ونزلت للأسفل،

رأيت أبي يقرأ الصحيفة اليومية وهو يقطب حاجبيه ويدمدم بشيء ما

اقتربت منه مبتسمة وقبلته  على خده قبل أن يتنبه لوجودي

التفت بسرعة وابتسم لي

مرحبا بأجمل البنات…صباح النور يا طفلتي :

قبلت رأسه ويده

وجلست بجانبه نتحدث بحماس منقطع النظير عن الشركة والأسهم وكل ما يتعلق بأمور تجارته

يحب والدي دوماً الحديث معي عن أمواله، أنا الوحيدة التي لا يخفي عني شيئاً، رغم أنه لا يخبر والدتي ولا يخبر أخي

بأي شيء يخص تجارته

لكنه يعتبرني الساعد الأيمن له ويثق بمشورتي كثيراً

أتت الخادمة بعبائتي السوداء المزينة باللون الأحمر والوردي الغامق والذهبي

ارتديتها واستأذنت من والدي لأذهب للجامعة، خرجت للحديقة فوجدت أخي الكبير يدخن بجانب سيارته

علاقتي بأخي عجيبة من العجائب السبع، فنحن على عداوة رهيبة وكأن الدم لا يربط بيننا

فأنا أعتبره فاشل وضعيف وسلبي وهو ليس وسيماً أيضاً، ولا أود إخباركم عن تلك الكرش الصغيرة التي بدأت تكبر

كما أن أساليبه في الحديث والطبقة التي يماشيها تزيد من جنوني

حقيقة…أنا لا أفتخر به أبداً، بل إني لم أخبر أياً من صديقاتي عنه

أعني، أنا سمو لا يمكنني أن أخبر صديقاتي عن هذا الفاشل

إنه عار علينا، نعم هذا ما يردده والدي دائماً عندما يراه

هو عار وليس فخراً لنا، لا أعلم لم تعامله أمي بحنان

لا أستطيع حقيقة فهم مشاعر الأم بالتحديد…فمهما كان ولدها سيئاً هي تحبه

باختصار…أنا أكره أخي (عامر) ولكنه يظل أخي لذا أعتقد والله أعلم

أنني سأبكي..نعم سأبكي لو حدث له شيء

!!لا تفهموني بشكل خاطىء

سأبكي لأنه أخي وليس لأنني أحبه أو أحترمه أو أي شيء من هذا القبيل

نعم أحب أن تكون مشاعري واضحة من ناحيته وناحية البقية

نسيت أن أخبركم شيئاً مهماً…عامر يدرس اللغة العربية في الجامعة

وقد اختارها برغبته

من المفترض أن يكون قد أنهى دراسته منذ سنة ونصف

،لكنه لا يحب المذاكرة ولا يذهب إلى الجامعة إلا فيما ندر

وهو…شـــــــــــاعر!

بالطبع قصائده مريعة، وكأن رجل آلي قرر في يوم أن يكتب قصيدة

يمكنكم أن تتخيلوا البرود وعدم الصدق الذي يمكنك قراءته في الأسطر التي يكتبها

ربما يكون الرجل الآلي أفضل من عامر

و حلمه في الحياة أن يصبح….م ع ل م … معلماً

لابد أن عامر ليس بأخي الحقيقي، لابد أنه حدث خطأ ما في المستشفى وأخذنا طفلاً آخر

فهو لا يشبه رجال عائلتنا لا من حيث اهتمامه بنفسه ولا من حيث تطلعاته المستقبلية

أخذت نفساً عميقاً وأنا أتأكد من حجابي وتوجهت للسيارة الفخمة التي تنتظرني أمام الباب

تحرك عامر من مكانه كالقط البري وقال وهو يؤشر على حجابي

 هل ستخرجين بهذا الشكل؟:

لم أرد عليه، لا أود تضييع وقتي الثمين جداً جداً على شخص مثل عامر

قلت للسائق وأنا أركب السيارة: بسرعة لا أملك الكثير من الوقت

لكن عامر لم يعجبه كلامي، أمسك بذراعي وقال وهو ينظر إلي بنظرات مرعبة

 لن تخرجي من المنزل بهذا الشكل، تسفرين عن وجهك، وترتدين هذه الألوان، ماذا تظنين نفسك فاعلة؟:

قلت وأنا أعض على شفتي بعصبية

رجاء عامر..لا أريد أن أحرض والدي عليك، تعلم أنني قادرة على هذا، ابتعد عن طريقي، فأخشى أن أصل متأخرة إلى الجامعة:

، كان حديثنا الجميل العذب سيطول، لكن خروج والدي قطع الطريق على اعتراضات عامر

ابتسمت بسعادة أوسع ابتسامة لأغيض عامر الذي أخذ يدمدم غاضباً وانسل بعيداً

ياله من متوحش، بدأ يصبح مثل أصحابه، لا فرق بينهم أبداً

أغلق السائق الباب وانطلق بي إلى الجامعة

جامعة الملك سعود في عليشة

كان الطريق مزدحماً كالعادة، لا أعرف لماذا ولكن أشعر وكأن كل من في مدينة الرياض يذهب في ذات الاتجاه الذي نسلكه

الازدحام يخنقني، وكأن كل الهواء يختفي، أصوات أبواق السيارات المتزايدة من حولي تثير أعصابي

طلبت من السائق بعصبية أن يرفع صوت القرص المدمج الذي أحب سماعه

عبارة عن مجموعة قطع موسيقية كلاسيكية مميزة، تنقلني لعالم آخر

Moonlight Sonata

لبيتهوفن

كانت موسيقى بيتهوفن العذبة تناسب بنعومة لتصدح في السيارة

نسيت العالم للحظات، نسيت الازدحام، والحوادث المرورية، وشرطي المرور الذي يتحدث مع صديقه وكأن الشارع والسيارات لا تعنيه

نسيت الطرق القديمة التي نمر بها، الحارات الشعبية التي أراها عالماً آخر، بيوت قديمة وبجانبها قصور فخمة، الجنسيات المتعددة التي تعمل أو تجلس مجتمعة تتناول الإفطار بعجلة

تناسيت أشعة الشمس التي بدأت تتزايد حرارتها، وهواء التكييف البارد يعمل جاهداً لأنسى كل مافي خارج السيارة

في الحقيقة، لم يكن هذا ما خططته،

لم أرد أن أدرس في جامعة حكومية

لم أرغب في المكوث هنا

أردت الانطلاق ورؤية العالم لوحدي

أردت الذهاب للدراسة في الخارج،وقد وافق والدي حينها

لكني شعرت بالقلق على والدتي، لم تكن تريدني أن أذهب

خشيت عليها، خشيت أن تتحول إلى كائن آخر، لا أحد يفهم الحياة التي تعيشها والدتي

أنا لا أحبها كثيراً ولا تعجبني فلسفتها في الحياة ولا تجذبني الأساليب التي تتبعها مع والدي ومع أخي عامر

لكنها تبقى والدتي، وأنا أحاول قدر ما يمكن تحسين علاقتي بها

يمكنني أن أصف علاقتي بها بالسلك الذي انكشفت أجزاء منه

هي لا تفهمني وأنا لا أحاول فهمها ولكننا مع هذا نظل أماً و ابنتها

أمي من جيل النساء اللواتي يرين الحياة تدور حول الرجل

فالرجل هو الكل في الكل، هو الأب وهو الأخ وهو الصديق وهو الحبيب وهو الحارس وهو السائق وهو كل شيء

دوماً تحني رأسها لأبي، دوماً تخضع له، لا تجادله، لا تعارضه، كلمته مسموعة أياً كانت

هو يحب النساء الجميلات جداً، يحب المرأة الأنيقة التي تبدو وكأنها خرجت من مجلة أزياء

له صولات وجولات مع النساء، خان أمي كثيراً،

في بعض الأحيان أجد معه أرقام فتيات في عمري أو ما يقاربه

أمي تعرف عنه كل هذا وتبذل قصارى جهدها لتكون امرأة كاملة ولكنها لم تصل للكمال الذي يوده والدي

هي لم تفهمه…لم تعرف ماذا يود بالضبط…أو ظنت أنها فهمته…

لا أحب علاقتهما ولكني أكيدة أن علاقتي بزوجي لن تخرج عن هذا النطاق

فسأكون مثل أمي امرأة عاملة وسيكون هو مثل والدي رجل أعمال له سمعته وصيته

تنبهت لأصوات الأبواق من خلفي، وجدت السائق يقف بالسيارة أمام بوابة الجامعة

حملت حقيبتي ونزلت، مررت بحارسات الأمن اللواتي يتحدثن بطريقة غريبة مزعجة ويتناولن قهوة

عربية رائحتها تثير الصداع، خشيت أن تلتصق بي الرائحة فمررت بسرعة ولم أهتم بندائاتهن لي

!حتى يرين ما أرتدي وكأننا في مدرسة ابتدائية ولسنا في جامعة عريقة

ذهبت لكليتي بسرعة لأن الشمس بدأت تجلدنا بأشعتها

لم أرغب في أن تخلف الشمس آثارها الجميلة على بشرتي

حالما دخلت الكلية، ابتسمت لي إحدى المعلمات بتملق

رددت ابتسامتها مجاملة، وسرعان ما جاءت بعدها الوكيلة وابتسمت لي أيضاً

رددت على ابتسامتها وألقيت عليها السلام وجاملتها قليلاً

ثم استأذنت منها لأذهب إلى القاعة وفي طريقي إلى هناك

قابلت جيشاً من المتملقات، المجاملات، المنافقات، الكثير والكثير من هؤلاء الذين يشعرونني بالغثيان

يظنون أني بلهاء ولا أعرفهم، أنا أجاملهم، لأن الابتسامة تجعلني أجمل

تجعل وجهي مشرقاً ولأن الابتسامة تقلل من التجاعيد…هذه نصيحة الشحرورة بذاتها

لا يهم لم أجاملهم…أحب أن أجاملهم أحياناً…وأحياناً أتصرف بوقاحة

وصلت القاعة ورأيت صديقاتي مجتمعات حول درج واحد ويتحدثن بحماس عن شيء ما

ذهبت مسرعة باتجاههن ولكنهن صمتن جميعاً

قلت وأنا أميل برأسي ناحية اليمين، هذا يجعلني أكثر براءة …. باعتقادي!

عم كنتن تتحدثن؟:

قالت هيا بابتسامة واسعة

 تبدين أجمل من العادة سمو، كل ما فيكِ يبدو أجمل:

أحب سماع المديح، لكني شعرت وكأنها تهزأ بي

كانت تنظر ناحية صديقاتنا وهي  تمدحني

رددت عليها بابتسامة واسعة :شكراً يا عزيزتي…مع أن هذا ليس بالجديد

وذهبت لأجلس في مقعدي في الصف الأول

سمعت ضحكاتهن بصوت عال من خلفي

هن صديقاتي، لا يهم إذا كن يشعرن بالغيرة مني

فلم لا يشعرن بهذا؟ أنا أجمل وأذكى ولدي الكثير والكثير من الأشياء التي ليست لديهن

صحيح أن مستوانا المادي متقارب وأنا أختار صديقاتي بناء على هذا

ولكن صدقاً أشعر أنهن يغرن من جمالي وجمال والدتي وشباب أبي فعمره لم يتجاوز الخمسين

فهيا..ليست جميلة أبداً…بل إنها أقرب للقبح بملامحها القاسية وكل ما في وجهها كبير كبير

عيناها وأنفها وشفتيها وبشرتها خشنة وشعرها قليل..لكن لأن والدها ثري جدا وهي من عائلة راقية

فقد حصلت على الكثير…وأفضل ما حصلت عليه هو خطيبها…فهو وسيم وجراح دماغ ومن عائلة راقية أيضاً

أما ديمه…ولأن أمها شامية…فهي تظن أنها أجمل فتاة في الكون…طبعاً رد فعلها هذا جاء

 من المديح المبالغ به الذي تتلقاه لأن بشرتها بيضاء ناصعة ولأن شعرها أشقر وعيناها عسليتان

لكن لو دققنا بملامحها…هي أقل من عادية…عيناها صغيرتان وأنفها وشفتيها ووجهها

وجسدها ممتلىء جداً ولا توجد به أي انحناءات أنثوية….لا تعجبني أبداً

أما لو جئنا للبقرة الضاحكة…رحاب…والدها من عائلة متواضعة ولكن والدتها ثرية جدا وقد ورثت الملايين من والدها

أما جمالياً…فهي لا تختلف عن من قبلها…سمراء البشرة…عيناها واسعتان ولكن أنفها طويل طويل يذكرني بالساحرات الشريرات اللواتي

كنا نقرأ عنهم في القصص…ولا ننسى شفتيها المسودتان بسبب التدخين المستمر

وأخيراً…خلود اللئيمة…سأخبركم لم ألقبها بهذا

خلود كاذبة وتدعي أن كل مابها هو جمال طبيعي…وتقسم أن الجراح لم يمرر مشرطه فوق أنفها وصدرها وخصرها وباقي جسدها

لابد أن خلود نست أو تناست…أننا درسنا في ذات المدرسة وأني أذكرها جيدا

آآآآآه..حتى بعد هذا كله…وبعد الجراحة التي بالطبع كانت مؤلمة جداً

ما زالت خلود لم تصل لربع جمالي…فأنفها كالخنزير…عيناها وحاجباها مرفوعان بشدة…وشفتيها منفوختان وكأنهما متورمتان

وقد حقنت بوتوكس في كل أنحاء وجهها…تباً لها تلك المدعية

لم لا ترضى بم قسم الله لها؟ هه…كل النساء يحاولن تغيير طبيعتهن…

ولكن مهما حصل لن يستطعن تزييف الحقائق…فالجميلة ستظل جميلة والقبيحة ستظل قبيحة

بشكل عام…أنا متسامحة جداً وأحب أن أعذر التصرفات السفيهة من صديقاتي،

فأنا أفضل ولأني أفضل علي أن أتناسى وأسمو عن هذه الصغائر…أليس كذلك؟

دخلت الأستاذة المصرية، تتمايل ببطء لشدة سمنتها، وهي تمسك بقائمة الأسماء وباليد الأخرى جهاز الحاسوب المحمول

وبدأت بقراءة أسمائنا، ثم توقفت عندما رأت فتاة قصيرة نحيلة سمراء ذات شعر حريري تقف عند الباب

قالت الفتاة بجرأة وبصوت مرتفع: أود الدخول يا أستاذة…لقد كنت في دورة المياة و…لم أنتبه للوقت

نظرت في هندامها من الأعلى للأسفل، لا تعرف كيف تختار الملابس المناسبة لها

قميص لونه برتقالي يصرخ في الوجوه أنا موجودة

وتنورة ذات قماش لاصق يشعرني بالاشمئزاز

وحذاء منخفض ذو لون فسفوري يبدو رخيصاً

كل ما في هذه الفتاة يوحي بالرخص  وأسلوبها يذكرني بأسلوب عامر وأصحابه

في الحقيقة…أعتقد أن كل من يعيش بهذه الطبقات ذات المستوى المادي المنخفض

هم أشخاص يتحدثون ذات الطريقة ويستخدمون ذات المفردات ولا يراعون الآخرين في حديثهم

لم يكن هناك أي كرسي فارغ في القاعة فاضطرت الفتاة للذهاب إلى قاعة أخرى وبدأت

 بسحب الكرسي الثقيل ليحدث صوتاً يسمعه كل من في الجامعة بل كل من في عليشة

!!!أكاد أقسم على هذا

وجلست بجانبي، رائحة عطرها غريبة، هل هي رائحة فواكه؟ هل هو عطر رخيص الثمن؟

وضعت يدي على أنفي وأنا أفتح كتابي حتى لا أفكر بهذه الرائحة النفاذة

*****قالت الفتاة بصوت يصم الأذان: أحلام محمد الـ

نظرت لها من الأعلى وكأنها نملة في أسفل الجبل وأنا عملاق في أعلاه

  لم أكن أعتقد أني في يوم من الأيام سأتحدث معها أو ستجمعني الظروف بها و ربما لو حدثتني قارئة الفنجان التي التقيتها في لبنان عن هذا

لهزأت بها، ولقلت لها أنها مجنونة ولم تعد قادرة على الإبصار

فأنا أعيش في عالم يختلف تماماً عن العالم الذي جاءت منه هذه الفتاة

كيف يمكن للأقدار أن تتلاعب بالإنسان وكأنه ورقة في مهب الريح

هي تحمل له المفاجآت بشتى أشكالها وأنواعها

سمها صدف…سمها ما تشاء…ولكنها قدرك

قدرك الذي عليك أن ترضى به…أن تتقبله….أن تعيشه

قدرك الذي ربما يقودك يوماً ما إلى الجنون…إذ رفضت الإيمان به 😦

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s